فيا لدهر مضى ما كان أحسنه * إذ أنت ممتنع والشرط دينار
أيّام وجهك مصقول عوارضه * وللرّياض على خدّيك أنوار
حانت منيّته فاسودّ عارضه * كما تسوّد بعد الميت الدار
وكان ابن بسام هذا في أوانه ، باقعة زمانه ، لم يسلم منه عصره أمير ولا وزير ، ولا من أهل بيته صغير ولا كبير ؛ وكان أخوه جعفر الذي ذكر من أهل الجمال الفائق ، وفيه يقول [ 1 ] :
حان المنيّة [ 2 ] يا أبا العبّاس * فدع المكاس فلات حين مكاس
ما بال وجهك بعد كثرة نوره * قد سوّدوه بحالك الأنقاس
أين الدّنانير الّتي عوّدتها * هيهات جاء الشّعر بالإفلاس
كانت تجدّ ثيابه ديباجة * فاستبدلت حلسا من الأحلاس
وكذا البناء فغير مرتفع إذا * كانت بليّته من الأساس
وهو القائل في أبيه [ 3 ] وقد بنى دارا [ 4 ] :
شدت دارا خلتها مكرمة * سلّط اللّه عليها الغرقا
ورأيناك صريعا وسطها * ورأيناها صعيدا زلقا
واشتهار شعره في أبيه [ 5 ] وأخيه وأهل عصره ، يمنعني عن ذكره ؛ ويذكر الشّيء بالشيء إذا كان من واديه ، أو نظر إلى ألفاظه أو معانيه .
/ ولمّا اتّفق [ 6 ] أن يكون عليّ بن بسّام هذا سميّي ، واجتمعت بالوزير أبي محمد عبد المجيد بن عبدون أوّل لقائي له بشنترين في جملة أصحاب المتوكّل ، فأوّل مجلس اجتمعت معه فيه ، وسمع بعض الإخوان يدعونني باسمي ، فقال لي : أنت عليّ بن بسّام حقّا ؟ قلت : نعم ، قال : أو تهجو حتّى الآن أباك أبا جعفر وأخاك جعفرا ؟ قلت له : وأنت أيضا عبد المجيد ؟ قال : أجل ، قلت : وحتى الآن فيك ابن مناذر يتعزّل ؟ فضحك من
هامش
[ 1 ] الشريشي 1 : 412 .
[ 2 ] الشريشي : حانت وفاتك .
[ 3 ] س ط : ابنه .
[ 4 ] الشريشي 4 : 230 .
[ 5 ] هنا تعود النسخة ب فتشترك مع ط س .
[ 6 ] تكررت هذه القصة في القسم الثالث من الذخيرة : 498 .