تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الغطاء ، ولا إفك وقد برح الخفاء ، ولا لوم وقد وقع الجزاء ؛ فهلّا ذكرت المثل الممتهن : الصّيف ضيّعت اللّبن [ 1 ] ، ونسيت من أحرقت قلبه صدّا ، وأقلعت خلبه [ 2 ] ردّا ؛ وملأت جوانحه [ 3 ] نارا ، وتركت نومه غرارا : أن يوفّيك قرضا ، ويجازيك حتّى ترضى ، حين نكس علمك ، / وعثرت قدمك ، وضاقت طرقك ، وأظلم أفقك ، وخوى [ 4 ] نجمك ، وخاب قدحك ، وفلّ سيفك ، وحطّ رمحك . فاطو ثوب وصلك ، فلا حاجة لنا إلى لباسه ، وازو طارق شخصك ، فلا رغبة لنا في إيناسه ، فما نشتهي اليوم زيارة رمس من زهد فينا أمس :
حانت منيّته فاسودّ عارضه * كما تسوّد بعد الميّت الدّار
قوله : « وبتّ مداما تسر النّزيفا » . . . البيت : أخذه ابن عبادة المعروف بابن القزّاز [ 5 ] ، وأوجزه غاية الإيجاز فقال :
يا عقارا صار خلا * وملاذا للبعوض سر فما لي فيك حظّ * كان ذا قبل الحموض ما أبالي بعد أكل ال * زبد من طرح المخيض
والبيت الذي تمثّل به أخيرا لعليّ بن بسّام البغدادي [ 6 ] ، من جملة أبيات قالها في أخيه جعفر ، منها [ 7 ] :
يا من نعته إلى الإخوان لحيته * أدبرت والنّاس إقبال وإدبار قد كنت ممّن يهشّ النّاظرون له * تغضّ دونك أسماع وأبصار للّه درّ فتى ولّت شبيبته * وكلّ شيء له حدّ ومقدار
هامش
[ 1 ] انظر : فصل المقال : 357 ، والميداني 2 : 10 ، والفاخر : 90 ، والضبي : 7 . [ 2 ] النهاية : وأقلقت جنبه . [ 3 ] ط : جوارحه . [ 4 ] س والنهاية : وهوى . [ 5 ] ستأتي ترجمته في هذا القسم من الذخيرة : 801 - 805 ، وأبياته في الشريشي 2 : 292 / 5 : 68 . [ 6 ] هو علي بن محمد بن منصور بن بسام المعروف بالبسامي ( - 302 أو 303 ) ؛ انظر ترجمته في الفهرست : 150 ( فلوجل ) ، ومعجم المرزباني : 154 ، وتاريخ بغداد 12 : 63 ، ومعجم الأدباء 14 : 139 ، ومروج الذهب 4 : 297 ، وإعتاب الكتاب : 188 ، ووفيات الأعيان 3 : 363 ، والفوات 3 : 92 ، واللباب ( البسامي ) والهدايا والتحف : 139 . [ 7 ] انظر تشبيهات ابن أبي عون : 294 ، ونهاية الأرب 2 : 88 ، والشريشي 1 : 411 .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 118 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس