حضر لهذا الجواب الحاضر . وخبر ابن مناذر مع عبد الوهاب الثّقفيّ أوضح من أن يشرح . وكان من أجمل فتيان ذلك الأوان ، وآدابهم وأظرفهم ، فكلف به ابن مناذر وتعشّقه ، فاعتبط لعشرين سنة ، فرثاه بذلك القصيد الفريد ، الذي يقول فيه [ 1 ] :
فلو أنّ الأيّام أخلدن حيّا * لعلاء أخلدن عبد المجيد [ 2 ]
وأمّا صفات المعذّرين من الغلمان ، فقد جرت خيول فرسان هذا الشّأن ، بهذا الميدان ، وتفنّنوا في ذلك نثرا ونظما ، وتطاردوا فيه مدحا وذمّا . وممّن ذمّهم من أهل عصرنا عبد الجليل [ 3 ] ، حيث يقول [ 4 ] :
وأمرد يستهيم بكلّ واد * وينصب للشّجى خدّا صليبا
دعوت دعاء مظلوم عليه * وكان اللّه مستمعا مجيبا
فطوّقه الزّمان بما جناه * وعلّق من عذاريه الذّنوبا
وأخذه أبو بكر الدّاني فقال [ 5 ] :
بدا على خدّه عذار * في مثله يعذر الكئيب
وليس ذاك العذار شعرا * لكنّما سرّه عجيب
لمّا أراق الدّماء ظلما * بدت على خدّه الذنوب
ولعبد الجليل في هذه الصفات عدّة مقطوعات ، فتح بها جراب السخف ، ولم يستتر فيها من العقل بسجف ؛ وقد كتبت من شعره في هذا الباب وسواه في القسم الثاني من هذا الكتاب بعض ما اخترناه .
ولم أسمع في ذمّ من عزل عن ولاية حسنه ، أحسن من قول بعض أهل عصرنا وهو أبو الحسن البرقيّ [ 6 ] في أبيات تستندر بجملتها وهي :
هامش
[ 1 ] ط : فرثاه بالقصيدة التي يقول فيها .
[ 2 ] البيت من قصيدة أوردها المبرد في الكامل 4 : 62 ، وانظر : طبقات ابن المعتز : 122 - 124 ، ونهاية الأرب 3 : 83 .
[ 3 ] ط : عبد المجيد .
[ 4 ] نهاية الأرب 2 : 92 ، ومعاهد التنصيص 3 : 82 ، والثالث في الذخيرة 3 : 669 .
[ 5 ] انظر : الذخيرة 3 : 669 ، والمغرب 2 : 409 ، والمسالك 11 : 272 ، والمعاهد 2 : 83 ، ونهاية الأرب 2 : 87 ، وشعر ابن اللبانة : 16 .
[ 6 ] المطمح : 89 ، والنفح 7 : 55 ( نقلا عن المطمح ) .