تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قال ابن بسّام : وخرج أبو المغيرة في رسالته هذه إلى التّطويل ، وبالغ في الاحتجاج بفصول ، هي عادلة عن هذه السّبيل ؛ وختمها بذكر جملة من تواليف أهل الأندلس ، أضربت عن تسميتها لشهرتها . وله فصل من رقعة : وعسى أن يكون شراء ذلك الدّيوان شراء التجّار الأكياس [ 1 ] ، من المدبرين القائلين بارتضاع الكاس ؛ وهمّك [ 2 ] أن يكون أبو الحسين [ 3 ] وسيطك ، وجماله شفيعك ، فهو ممّن كان له في الحسن لواء مرفوع ، وحلّة تزري بالوشي الصّنيع ، فعفى تلك الآثار ما سال من عذاره ، وطمس ليل اللّحية ما كان أشرق من نهاره ؛ لا جرم لقد بقيت خيلان كالآثار الدّالة على الدّيار ، والحلي السّقيط ، المخبر عن بين الخليط ؛ وإذا تأمّلتها قد اشتمل الشّعر عليها ، وزحف من كلّ جانب إليها ، ذكرت قول أبي الطيّب [ 4 ] :
برسوم كأنّهنّ نجوم * في عراص كأنّهنّ ليال
وله حديث ستستظرفه إذا سهّلت له إذنك ، وأعرت له أذنك . وأبو المغيرة في دعابته هذه كما قرأته في فصل كتبه أبو عبد الرحمن ابن طاهر إلى الوزير ابن عبد العزيز [ 5 ] مع غلام وسيم ، قال فيه : هذا الفتى كما تراه يطلب خدمة ، وبه حشمة ، ويزعم أنّه يحمل حمله ، ويؤتي كلّ حين أكله ؛ وقدما عهدتك تحنّ إلى هذه العصافير ، فإنها حمر الحواصل صفر المناقير . وعرضت [ 6 ] على أبي المغيرة رسالة بديع الزّمان [ 7 ] في الغلام الذي خطب إليه ودّه بعد أن عذّر ، وبقل وجهه وأزهر ، فعارضها برقعة يقول فيها : ورد كتابك تنشد ضالّة ودّنا ، وترقع [ 8 ] خلق عهدنا ، وتطلب ما أفاتته [ 9 ] جريرتك إلينا ، وذهبت به جنايتك علينا ،
هامش
[ 1 ] ط : والأكياس . [ 2 ] ط : وتعمد . [ 3 ] س : أبو الحسن . [ 4 ] ديوان المتنبي : 111 . [ 5 ] راجع ترجمة ابن طاهر في القسم الثالث من الذخيرة : 24 وكذلك ترجمة ابن عبد العزيز : 40 . [ 6 ] انظر : نهاية الأرب 2 : 87 . [ 7 ] انظر رسائل البديع : 84 ، وزهر الآداب : 732 . [ 8 ] النهاية : ينشد . . . ويرقع . [ 9 ] النهاية : أفاءته .