الآن لمّا روّضت [ 1 ] وجناته * شوكا وأضحت سلوة العشاق
واستوحشت منك المحاسن واكتست * أنوار وجهك واهي الأخلاق
أنشأت تبذل لي الوصال تصنّعا * خلق اللّئيم وشيمة المذّاق
هلّا وصلت إذ الشّمائل قهوة * وإذ المحيّا روضة الأحداق
فلكم أطلت غرام قلب موجع * كم قد ألبّ إليك بالأشواق
ما كنت إلا البدر ليلة تمّه * حتّى قضت لك ليلة بمحاق
لاح العذار فقلت : وجه [ 2 ] نازح * إنّ ابن دأية مؤذن بفراق
ولأبي الحسن في هذه أيضا [ 3 ] عدّة محاسن ، إذ كان قد خلع عذاره في صفات المعذّرين كقوله :
وأزهر حيّا بريحانة * تضوّع من عرفها المندل
وزاد بنفسج أصداغه * فقلت الزّيادة قد تقبل
وقال أيضا :
بأبي [ 4 ] الذي خطّ الجما * ل بوجهه لاما ونون
وأظنّه جعل المدى * د سواد أحداق الجفون
خافوا عليه من العيو * ن فعوّذوه بالعيون
وهذا كقول عبد الجليل [ 5 ] :
ومعذّرين كأنّما بخدودهم * طرق العيون ومنهج الأرواح [ 6 ]
وكأنّما صقلوا الجمال وأظهروا * مشي النّمال على متون صفاح [ 7 ]
هامش
[ 1 ] المطمح : ضرجت ؛ النفح : صوحت .
[ 2 ] النفح والمطمح وب : وجد .
[ 3 ] ط : ولأبي الحسن هذا . . .
[ 4 ] ط : يا ذا .
[ 5 ] البيتان في نهاية الأرب 2 : 87 .
[ 6 ] النهاية : الأوداج .
[ 7 ] النهاية : العاج .