تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وأتيت بغاية المحال ، وهو إثبات الضّدّين في حال ، ثمّ زدت في التّعليل ، وبالغت في الاجتماع على التّمثيل ، باعتمادك تكذيب من قال : إنّ الذي قاله غيرك لو وقع لكان قرب المسافة التي هي شوط جار ، بل غمضة سار ، توجب حلّ الشّك ، وانجلاء الإفك [ 1 ] ؛ / فعجبت من أمنك مراجعا لا يقصد في أدب المقابلة قصدي ، ولا يعقد على سانح أخوّتك عقدي ؛ يجعل جوابك قول القائل :
لقد أسمعت لو ناديت حيّا * ولكن لا حياة لمن تنادي [ 2 ]
وغفرا غفرا لهذا العقوق ؛ وخذه بإزاء [ 3 ] قولك : تخطّفه الطّير أو تهوي به الرّيح في مكان سحيق . وعلى كلّ حال فقد نادينا لو أسمعنا ، وطرنا لو وقعنا ؛ وما أشبهنا بالغريبة التي خيرها يدفن ، وشرّها يعلن ، يتعب أحدنا نفسه ، ويرهف حسّه ، ويعارض السّيف بفهمه ، والبحر بعلمه ، والنار بذكائه ، والزّمان بمضائه ، ونتائج فكره محجوبة ، وبنات صدره غير مخطوبة :
[ إن يسمعوا ريبة طاروا لها فرحا * عنه وما سمعوا من صالح دفنوا ] [ 4 ]
وفي فصل منها : ولو لم يعلم لنا خبر ، ولا ظهر منّا أثر ، وبقينا لا يعرف مكاننا ، إلّا بإخراج قسمة الأقاليم لنا ، والحاجة من الجغرافيا إلى ذكر صقعنا ، لكان عذرا في التّقصير عن اشتهار الفضل لائحا ، وإن كان نهجنا إلى أخذه والعلم به واضحا ؛ وإن كنت بإطلاق قولك قد / جاهرتنا - وحقّك - بالظلم مجاهرة أنا أعجب كيف انقاد كريم طبعك لها ، وأعجب أيضا من بخوعي لك ، ووقوفي عن الانتصاف منك ، وأنا أعلم أنّ عندكم لنا تواليف تطيرون بها ، وأشهد بتقصير أربابها فيها ؛ وإنّ ودّا عقل لك لساني ، ولم يجر إلّا بما تؤثره وتختاره بناني ، لودّ يفضح الرّوض في حزنه ، برائق حسنه ، ورضوى في هضبه ، بثقل وزنه ، ونوء السّماك في هتنه ، بوابل مزنه ؛ وما هي إلّا شيمة قديمة فيكم أهل الجهة الظاهرة أعلامها ، الباهرة علومها وأفهامها .
هامش
[ 1 ] باعتمادك . . . الإفك : سقط من ط . [ 2 ] هو لكثير في ديوانه : 222 ولعبد الرحمن بن الحكم في الأغاني 15 : 117 ( ط . دار الكتب ) والغيث : 70 ويروى لعمرو بن معديكرب ؛ انظر القسم الثالث : 11 . [ 3 ] ط : بآداب . [ 4 ] البيت لقعنب ابن أم صاحب من قصيدة في مختارات العلوي : 7 - 9 ، والحماسة رقم : 606 ( شرح المرزوقي : 1450 ) ، وقعنب شاعر إسلامي كان موجودا أيام الوليد بن عبد الملك ( 86 - 96 ) .