تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وعلمائه ؛ على أنّه لو أطلق ما عقل الإغفال من لسانه ، وبسط ما قبض الإهمال من بيانه ، لوجد للقول مساغا ، ولم تضق عليه المسالك هنالك ، ولكن همّ كلّ أحد منهم أن يطلب شأو من تقدّمه من رؤساء / العلماء ، ليحوز قصب السّبق ويفوز بقدح ابن مقبل [ 1 ] ، ويأخذ بكظم دعبل [ 2 ] ، ويصير شجى في حلق أبي العميثل [ 3 ] : فإذا أدرك تلك البغية ، وجاءته بعد المنيّة ، دفن علمه معه ، ومات ذكره ، وانقطع خبره . ومن قدّمنا ذكره من علماء الأمصار احتالوا لبقاء ذكرهم ، فألفوا دواوين يبقى لهم بها ذكر يتجدّد طول الأبد . فإن قلت : إنّه كان ذلك من علمائكم ، وألّفوا كتبا لكنّها لم تصل إلينا ، فهذه دعوى لم يصحبها تحقيق ، لأنّه ليس بيننا وبينكم إلا روحة راكب ، أو دلجة [ 4 ] قارب ، لو نفث ببلدكم مصدور ، لأسمع ببلدنا من في القبور ، فضلا عمّن في الدور والقصور ، وتلقّوا قوله بالقبول ، كما تلقّوا ديوان ابن عبد ربّه منكم الذي سمّاه ب « العقد » . على أنّه يلحقه فيه بعض اللّوم ، إذ لم يجعل فضائل بلده ، واسطة عقده ، ومناقب ملوكه يتيمة سلكه ، لكنّه أكثر وطوّل ، وأخطأ المفصل ، وأطال الهزّ بسيف غير مقصل ، وقعد به ما قعد بأصحابه من ترك ما يعنيهم ، وإغفال ما / يهمهم : فأرشد أخاك - أرشدك اللّه - إن كان عندك في ذلك الجليّة ، وبيدك فصل القضيّة ، إن شاء اللّه . فراجعه أبو المغيرة برقعة حذفت أكثر فصولها لطولها ، منها : أبقاك اللّه من حميم صريح الودّ ، أهدى تحيّته على البعد ، فإنّ الفهم رحم ، والأدب ما بين أهله وسائل وذمم ؛ وليس عدم الترائي والعيان ، بقاطع للأسباب والأقران ، ولا
هامش
[ 1 ] هو الشاعر ابن مقبل ، الذي يقول في وصف قدح :غدا وهو مجدول وراح كأنه * من الصك والتقليب في الكف أفطح خروج من الغمى إذا صك صكة * بدا والعيون المستكفة تلمح( انظر ديوانه : 28 - 29 ، وثمار القلوب : 218 ) وقدح ابن مقبل يضرب في حسن الأثر . [ 2 ] النفح : دغفل ، وهو دغفل النسابة من بني ذهل بن ثعلبة وكان عالما بأنساب العرب ، ( انظر : ديوان القطامي : 31 ، واللسان والتاج : عض ) . [ 3 ] أبو العميثل : عبد اللّه بن خليد ( أو خالد أو خويلد ) : أعرابي خدم طاهر بن الحسين وأدب أولاد عبد اللّه بن طاهر بخراسان وتوفي سنة 140 ( الفهرست : 54 - 55 تحقيق تجدد ؛ وطبقات ابن المعتز : 287 ، وابن خلكان 3 : 89 - 91 ) . [ 4 ] النفح : رحلة .