تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي المغيرة عبد الوهاب بن حزم

وإثبات ما تخيرت له من النثر والنظم ، مع ما يتعلق به ، ويذكر بسببه [ 1 ] قال ابن بسّام : كان أبو المغيرة هذا ظبة الحسام ، وواسطة النّظام ، وفارس ميدان البيان ، وذات صدر الزّمان ، حلّ من زهر الفضائل ، محلّ السّنان من العامل ، والزّبرقان [ 2 ] من المنازل ، وتمّت به غرر المحامد ، تمام الصّلات بالعوائد [ 3 ] ، ومجهول اللّغة بمعلوم الشواهد . ودولة عبد الرحمن بن هشام المستظهر المتقدّمة الذّكر كانت مهبّه الذي منه عصف ، ومجاله الأوّل الذي فيه تصرّف ، ألقى إليه زمامه ، وأخدمه أيامه ؛ ثمّ عتب عليه في بعض الأمر ، فلحق ببلاد الثّغر ، فهناك تسحّب على الدول ، تسحّب الهوى على العذل ؛ وامتزج بملوك العصر ، امتزاج الماء بالخمر ، ولو طال مداه لم يذكر معه سواه ، ولاعترف بتفضيله أحبته وعداه . ونقلت من خط أبي مروان ابن حيان قال : ولحق أبو المغيرة ببلاد الثغر ، وقد اعتلت طبقته في النظم والنثر ، وكتب / عن عدّة من الأمراء ، ونال حظا عريضا من دنياهم ، إلا أنه اعتبط شابا بعد أن ألف عدّة تواليف ، وشجر الأمر بينه وبين الفقيه أبي محمد بن حزم ابن عمه ، وجرت [ 4 ] بينهما هنات ظهر عليه فيها أبو المغيرة ، وبكّته حتى أسكته ، لأنه كان أنبه من أبي محمد في حضور شاهده ، وذكاء خاطره ، وحسن هيئته ، وبراعة ظرفه ، وجودة أدبه ، وهو كان في زمانه في الجدّ والهزل صاحب اللواء ، في مجالس الأمراء ، مستنجزا للبيضاء ، مقتضّا [ 5 ] للشقراء ، وتصوّر في قلوب الرّؤساء فأجزلوا أرزاقه فعظمت صلاته وهباته ؛ انتهى كلام ابن حيان .
هامش
[ 1 ] أبو المغيرة عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم ( - 438 ) ؛ له ترجمة في الصلة : 361 ، والجذوة : 273 ( البغية رقم : 1110 ) ، والمغرب 1 : 357 ، والمطمح : 22 ، والنفح 1 : 616 - 618 ، 620 ( نقلا عن المطمح ) 2 : 79 - 81 . [ 2 ] س : والقمر . [ 3 ] س : تمام الصلة بالعائد . [ 4 ] ط : وحدث . [ 5 ] س : ممتطيا .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 111 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس