فأجابه أبو العلاء صاعد بأبيات يقول فيها :
لبيك ألفا ، أبا حفص ، إجابة من * يدلي إليك بود غير مأشوب
أبعد خمس وسبعين التحفت بها * حتى قرعت لهذا الدهر [ 1 ] ظنبوبي
رمينني بسهام غير طائشة * حور زرين على صمّ الأنابيب
يا من يرقّع بالآمال ما خرقت * يدا اللّيالي ، قبيح صبوة الشّيب
ناديتني لخيال عزّ طائفه * إلا ليوم عصيب إذ تنادي بي
حتى أقيك شذا الأيام عن عضد * ملدّد وحسام غير مخشوب
إياك والموعد الخوّان تقبله * فلا أمانة للّعس المخاضيب
فاكتب على جمد ما قد وأتك به * وضعه في الشمس يذهب غير مصحوب [ 2 ]
ولا تكوننّ قرحانا نصبن له * حتّى عدون عليه عدوة الذّئب
[ اللّه في قلبك المزجور عن دده * لا تسلمنه لتسهيد وتعذيب ]
فقد نجوت وما صدّقت فورته * مهشّم القدح مهضوم الأنابيب
شيخ الوزارة جنّيّ الكتابة إن * ركبت منها طريقا غير مركوب
فلا تسومنّ شيخا طار طائره * سوم الشبيبة في لهو الخراعيب
وأنت منفرد المضمار منصلت * غمر البديهة روّاض المصاعيب
قوله : « ولا أمانة للّعس المخاضيب » من قول كثيّر [ 3 ] :
وإن حلفت لا ينقض النّأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين
وقوله : « فاكتب على جمد » . . . البيت ، كقول ابن العميد [ 4 ] :
متقلّب [ 5 ] يأتيك أثبت عهده * كالخطّ يرقم [ 6 ] في بسيط الماء
هامش
[ 1 ] ط : الأمر .
[ 2 ] س : مخضوب .
[ 3 ] البيت في زهر الآداب : 7 ، والمسالك 14 : 71 ، منسوبا لكثير ، وانظر ديوانه : 176 .
[ 4 ] اليتيمة 3 : 176 .
[ 5 ] اليتيمة : ذي ملة .
[ 6 ] ط س : يرسم ، وآثرت ما في اليتيمة لأنه أدق .