وأخذه أبو تمّام [ 1 ] من قول عمران بن حطّان إذ ظفر به الحجاج فقال : اضربوا عنق ابن الفاجرة ، فقال له عمران : بئسما أدّبك أهلك يا حجّاج ! كيف أمنت أن أجيبك بمثل ما لقيتني به ؟ أبعد الموت منزلة أصانعك عليها ؟ فأطرق الحجّاج استحياء وقال : خلّوا عنه .
فلمّا رجع إلى أصحابه قالوا : واللّه ما أطلقك إلّا اللّه فارجع إلى حربه معنا ، قال :
هيهات ! غلّ يدا مطلقها ، واسترقّ رقبة معتقها ، ثمّ قال الأبيات التي أوّلها :
تاللّه لا كدت الأمير بآلة * وجوارحي وسلاحها آلاته
وفي فصل منها [ 2 ] : وقد زالت التّقيّة ووجب الصّدق . ألا من سمع هذا الكتاب وأخبر عنه من تلك الطّبقة فليردّ إلينا مالنا ، وليخرج لنا عن حقّنا ؛ وليحذر أن يجعل لنا عليه سبيلا . فإنّما هي أشياء غلب عليها إمّا من صميم مالنا فلم يتورّع فيه عن الخيانة ، وإمّا من / أموال اللّه بأيدينا فلم يؤدّ فيها الأمانة ، وما ظهرنا عليه منها فمصروف إلى سبيله من مصالح المسلمين في أرزاق أجنادهم ، ونفقات ثغورهم . وأنا زعيم لمن سارع بما في يديه ، وبادر بما عنده ، أن نعرف له طاعته ، ونشكر مبادرته ؛ ومن توانى وتربّص ، وقعد ونكص ، أن نضعه بحيث وضع نفسه من الظّنّة ، وأثبت عليها من التّهمة ، وننتهي به نهاية النّكال البالغ ؛ فلا ينظرنّ جارم لدينا إلّا في ذمّة .
تلخيص التّعريف بخبر الوزير عيسى بن سعيد
المذكور ، من الأول إلى الآخر ، ومقتله على يدي المظفّر عبد الملك ابن أبي عامر قال ابن بسّام : وكان عيسى بن سعيد المعروف بابن القطّاع قيّم دولة ابن أبي عامر وحامل لوائها ، والمستقلّ بأعبائها ، مالك زمام إعادتها وإبدائها . طلع في فلكها قبل دورانه ، ودلّ على ما أخفاه طيّ كتابها دون عنوانه ؛ وأنا أشرح - حين أفضى بي [ 3 ] القول إلى ذكره - كيف كان غروبه وطلوعه ، ومن أين اتّفق طيرانه ووقوعه ؛ على ما
هامش
[ 1 ] قارن بما ورد في أخبار أبي تمام : 203 - 205 ، وبيت عمران من أبيات في زهر الآداب : 855 ، والموازنة 1 : 72 ، وتهذيب ابن عساكر 4 : 66 حيث ذكر أنها لبعض الخوارج من أصحاب قطري ، وذلك أقرب إلى الصواب من نسبة الأبيات والموقف نفسه إلى عمران ( انظر : شعر الخوارج : 169 الطبعة الثانية ) .
[ 2 ] بقية هذا الفصل لم ترد في ط .
[ 3 ] ط : بنا .