الإيقاع بعمّاله ووزرائه ، فغدا شجى في صدورهم ، ونكدا في سرورهم ، فلمّا هيل التّراب على المعتضد ، وأفضى أمره إلى المعتمد ، ثاروا إلى / طلب ابن زيدون وجاشوا ، وبروا ، في البغي به وراشوا ، وأغروه بنكبته ، وأروه الرّشاد في هدم رتبته ، وأرادوه بالذي أرادهم ، وكادوه كما كادهم ، فزموا إلى المعتمد رقعة فيها « 1 » :
( كامل )
[ - وله في حسّاد ابن زيدون ]
يا أيّها الملك المعلّى « 2 » الأعظم * اقطع وريدي كلّ باغ ينئم
فاحسم « 3 » بسيفك داء كلّ منافق * يبدي الجميل وضدّ ذلك يكتم
لا تحقرنّ « 4 » من الكلام قليله * إنّ الكلام له سيوف تكلم
والملك يحمي ملكه عن لفظة « 5 » * تسري فتجلي عن دواه تعظم
فضلا عن الكلم الذي قد أصبحت * غوغاؤنا جهرا به تتكلّم
فاللّه يعلم أنّ كلّ مؤمّل * مثلي على حذر وخوف منهم
فالدّمع من أجفاننا متهلّل * والنّار في أحشائنا تتضرّم « 6 » فلقد علمت - ولن نبصّرك الهدى
فلأنت أهدى في الأمور وأحزم - « 7 » * أنّ الملوك تخاف من أبنائها
فتحلّ من مهجاتهم ما يحرم * ولذاك قيل : الملك أعقم لم يزل
فيه الوليّ يثير حربا تضرم
هامش
( 1 ) انظر : القصيدة في ديوان ابن زيدون : 306 .
( 2 ) ر ب ق س : العلي ، ط : الأجل ، ع : الأعزّ .
( 3 ) ر ب ق س : واحسم .
( 4 ) ر : لا تجفونّ .
( 5 ) س ط : من لفظة .
( 6 ) البيت ساقطة في ر .
( 7 ) ب ق : وأعلم .