فاحسم « 1 » دواعي كلّ شرّ دونه * فالدّاء يسري إن غدا لا يحسم
كم سقط زند قد نمي حتّى غدا * بركان نار كلّ شيء يحطم
وكذلك السّيل الجحاف فإنّما * أولاه طلّ ثمّ وبل يسجم
والمال يخرج أهله عن حدّهم * فافهم فإنّك بالبواطن أفهم
/ واذكر صنيع أبيك أوّل مرّة * في كلّ متّهم فإنّك تعلم
لم يبق منهم من توقّع شرّه * فصفت له الدّنيا ولذّ المطعم
فعلام تنكل عن صنيع مثله * ولأنت أمضى في الأمور « 2 » وأشهم
وجنانك الثّبت الذي لا ينثني * وحسامك العضب الذي لا يكهم
والحال أوسع والعوالي جمّة * والمجد أشمخ والصّريمة ضيغم
لا تتركن للنّاس موضع تهمة * واحزم فمثلك في العظائم يحزم
قد قال شاعر كندة « 3 » فيما مضى * بيتا على مرّ اللّيالي يعلم :
« لا يسلم الشّرف الرّفيع من الأذى * حتّى يراق على جوانبه الدّم »
فاجعله قدوتك الّتي تعتادها « 4 » * في كلّ من يبغي ورأيك أحكم
واسلم على الأيّام إنّك زينها * وجمالها والدّهر دونك مأتم
لا زلت بالنّصر العزيز مهنّئا * والدّين عن محمود سعيك يبسم
وغدت على الأعداء منك رزيّة * لا تستقلّ بها وخطب صيلم
ووقيت مكروه الحوادث واغتدت * طير السّعود بأيككم تترنّم
هامش
( 1 ) س : فاحسمه داء .
( 2 ) بقية النسخ : الخطوب ، وبعدها في ط : وأقدم .
( 3 ) هو أبو الطيب المتنبي أحمد بن الحسين ، المتوفى سنة 354 ، وانظر : البيت في ديوانه : 4 / 125 .
( 4 ) س : تعتامها ، ط : تقتادها .