دموع أهلها دما ، وملأ نفوسهم رعبا ، وأخذ كلّ سفينة غصبا « 1 » ففلّ اللّه به غربه ، وحكّم فيه طعنه وضربه ، فما سعدت نجومه ، ولا قعدت عن شياطينه رجومه ، في يوم عروبة لم يكن فيها جمع إلّا في النّدى « 2 » ولم تركع فيه إلّا رؤوس العدا ، ولم يطل فيه إلّا ذابل وحسام ، ولم يصل فيه إلّا بطل مقدام ، وهو يوم شفا الإسلام عندما « 3 » أشفى ، واقتصّ من أيّام الرّوم واستوفى . وكان / للمعتمد رحمه اللّه فيه ظهور ، وغناء مشهور ، جلا متكاثف عجاجه ، وجلّى الرّوم عن غيطانه وفجاجه ، بعد ما لقي حرّه ، وسقي أمرّه ، وكلم العدوّ يده ، وثلم عدده ، وتخاذل فيه رؤساء الأندلس ، فلم يعمل لهم فيه سنان ، ولم يكحل جفونهم من قتامه عنان ، والمعتمد يتلقى أسنّتهم « 4 » بلبانه ، وتنثني الذّوابل ولا يثنى من عنانه ، وفي ذلك اليوم يقول ابن عبادة « 5 » :
( وافر )
[ - لابن عبادة في المعتمد وهو يقاتل الروم في الأندلس ]
وقالوا : كفّه جرحت فقلنا : * أعاديه تواقعها الجراح
وما أثر الجراحة ما رأيتم * فتوهنها المناصل والرّماح
ولكن فاض سيل البأس منها * ففيها من مجاريه انسياح « 6 »
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : الكهف : 79 :وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً .( 2 ) ب ق س : لم يكن فيه جمع إلّا في المدى .
( 3 ) ب ق : بعد ما .
( 4 ) أسنتهم : ساقطة في ر .
( 5 ) هو الشاعر محمد بن عبادة المعروف بابن القزاز ، من مشاهير الأدباء الشعراء ، وأكثر ما اشتهر اسمه في الموشحات ( ترجمته في الذخيرة : 1 / 2 / 801 ، والمغرب .
2 / 134 ، والنفح : 3 / 411 ، 4 / 13 ، 103 ، وأزهار الرياض : 2 / 252 ، وموشحاته في دار الطراز . وانظر : الأبيات : الذخيرة : 1 / 2 / 803 .
( 6 ) ر : السياح .