فلمّا قرأها « 1 » المعتمد عفّ عمّا أرادوه ، وكفّ ألسنة الذين كادوه ، بمراجعة حلّت من بغيهم ما انعقد ، وزأرت عليهم زئير الليث على النّقد ، دلّت على تحقّقه بالرّئاسة ، وتسنّمه لذرى النّفاسة ، وتقيّله « 2 » لأئمة العدل الماضين المعرضين عن الوشاة ، الرّافضين للبغاة ، العارفين بمعاني السّعايات وأسبابها ، النّابذين / لأصحابها وأربابها . فأجمل حلى الملوك ، التّصام عن سماع القدح في ولي ، والتّعاظم عن الوضع لعليّ ، والهجر لمن بغى ، والزّجر لمن نعب بمكروه أو رغى ، والمراجعة « 3 » :
( كامل )
كذبت مناكم ، صرّحوا أو جمجموا * الدّين أمتن والسّجيّة أكرم
خنتم ورمتم أن أخون وإنّما « 4 » * حاولتم أن يستخفّ يلملم « 5 »
وأردتم تضييق صدر لم يضق * والسّمر في ثغر النّحور تحطّم
وزحفتم بمحالكم لمجرّب * ما زال يثبت في المحال « 6 » فيهزم
أنّى رجوتم غدر من جرّبتم * منه الوفاء وظلم من لا يظلم
أنا ذاكم « 7 » ، لا الغدر « 8 » يثمر غرسه * عندي ، ولا مبنى الصّنيعة يهدم
كفّوا وإلّا فارقبوا لي بطشة * يلقى السّفيه بمثلها فيحلم
هامش
( 1 ) ر : فلمّا قرع سمع المعتمد بها ، وعلم سوء مذهبها .
( 2 ) ب ق : وتقليده ، ولفظة « الماضين » : ساقطة في بقيّة النسخ .
( 3 ) ر : وراجعه . انظر : ديوان المعتمد : 139 ، وديوان ابن زيدون : 311 .
( 4 ) ب ق : وربّما .
( 5 ) يلملم : جبل على مرحلتين من مكة .
( 6 ) ر ب ق ط : للمحال .
( 7 ) ب ق : أنا ذلكم .
( 8 ) بقيّة النسخ : البغي .