تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولمّا كان من الغد حيز رأسه ، ورفع على سنّ رمح ، وهو يشرق كنار على علم « 1 » ، ويرشق كلّ ناظر بألم ، فلمّا رمقته الأبصار ، وتحقّقته الحماة « 2 » والأنصار ، رموا أسلحتهم ، وسوّوا للفرار أجنحتهم ، فمنهم من اختار فراره وجلاه ، ومنهم من أتت به إلى حينه رجلاه ، وشغل المعتمد عن رثائه بطلب ثأره ، ونصب الحبائل لوقوع ابن عكاشة وعثاره ، وعدل عن تأبينه ، إلى البحث عن مفرقه وجبينه ، فلم يحفظ له منه قافية ، ولا كلمة للوعته شافية ، إلّا إشارته إليه ، في تأبين أخويه : المأمون والرّاضي « 3 » ، المقتولين في أوّل النّائرة ، والفتنة الثّائرة التي ينتهي بنا القول إلى سرد خبرها ، ونصّ عبرها ، فإنّه قال « 4 » : ( طويل )

[ - للمعتمد في تأبين ابنيه ، المأمون والرضي ويذكر الظافر ]

يقولون صبرا لا سبيل إلى الصّبر * سأبكي وأبكي ما تطاول من عمري نرى زهرها في مأتم كلّ ليلة * يخمّشن لهفا وسطه صفحة البدر ينحن على نجمين أثكلن ذا وذا * ويا صبر ما للقلب في الصبر من عذر مدى الدّهر فليبك الغمام مصابه * بصنويه يعذر في البكاء مدى الدهر بعين سحاب واكف قصر دمعها * على كلّ قبر حلّ فيه أخو القطر وبرق ذكيّ النّار حتّى كأنّما * يسعّر ممّا في فؤادي من الجمر
هامش
( 1 ) يشير إلى بيت الخنساء في أخيها صخر : ( ديوانها : 49 ) .وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار( 2 ) ر ط : الكماة ، ع : الكماة الحماة . ( 3 ) المأمون : اسمه عبّاد ويكنى أبا الفتح وأبا نصر ، أكبر أولاد المعتمد بن عباد ، ولّاه أبوه قرطبة حينما استولى عليها ثانية سنة 471 ه . ولقبه المأمون ، وقتله لمتونة بقرطبة . وأما الراضي باللّه فستأتي ترجمته . ( 4 ) الأبيات الستة الأولى لم ترد في م ر س ط ع . وانظر : الديوان : 162 ، والحلّة السّيراء : 2 / 61 .