تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
من ملك كفّنوه بدمائه ، ودفنوه بذمائه ، وكم من عرش ثلّوه ، وكم « 1 » من عزيز أذلّوه ، إلى أن ثار فيهم ابن عكاشة « 2 » ليلا ، وجرّ إليها حربا وويلا ، فبرز الظافر منفردا من كماته ، عاريا من حماته ، وسيفه في يمينه ، وهاديه في الظلماء نور جبينه ، فإنّه كان غلاما كما بلّله « 3 » الشّباب بأندائه ، وألحفه الحسن بردائه ، فدافعهم أكثر ليله ، وقد منع منه تلاحق رجله وخيله ، حتى أمكنتهم منه عثرة لم يقل لها لعا « 4 » ، ولا استقلّ منها ولا سعى ، فترك ملتحفا بالظّلماء ، معفّرا في وسط الحمأ تحرسه الكواكب ، بعد المواكب ، ويستره الحندس بعد السندس ،

[ - مصرع الظافر بن المعتمد بن عبّاد ]

فمرّ / لمصرعه سحرا أحد أئمّة الجامع المغلّسين ، فرآه « 5 » وقد ذهب ما كان عليه ومضى ، وهو أعرى من الحسام المنتضى ، فخلع رداءه عن منكبيه ونضاه ، وستره به سترا أقنع المجد وأرضاه ، وأصبح لا يعلم ربّ تلك الصّنيعة ، ولا يعرف ، فتشكر له يده الرفيعة ، فكان المعتمد إذا تذكّر صرعته ، وسعّر الجوى لوعته ، رفع بالعويل نداءه ، وأنشد :
« ولم أدر من ألقى عليه رداءه * ولكنّه قد سلّ عن ماجد محض » « 6 »
هامش
( 1 ) ر ب ق : وعزيز أذلوه ، س ع : وكم من عزيز ملك أذلّوه . ( 2 ) هو حريز بن حكم بن عكاشة ، ثار على الظافر بن المعتمد بن عبّاد بقرطبة ، وقتله ، وكان عكاشة هذا من أنصار ابن ذي النون ، وكان أميرا لقلعة رباح ، وهو من ذريّة عكاشة بن محصن صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقتل سنة 480 ه . ( المغرب : 1 / 57 ، الحلة : 2 / 176 - 179 ، النفح : 1 / 626 ) . ( 3 ) غلاما كما بلله : بياض في ط . ( 4 ) لعا : كلمة يدعى بها للعاثر ، معناها الارتفاع . ( اللسان : لعا ) . ( 5 ) فرآه : ساقطة في ب ق . ( 6 ) عجز البيت ساقط في بقية النسخ . وهو لأبي خراش الهذلي ( ديوان الهذليّين : 2 / 158 ، وفيه : من ماجد ، والأغاني : 21 / 217 - 218 ) . وذلك أنه لما قتل أخوه عروة ألقى عليه رجل من أسد شنوءة رداءه ، فقال أبو خراش هذا البيت من جملة أبيات ، وكان قد نجا ولده خراش .
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 68 | ابن خاقان / حسين يوسف خريوش