بالجداول والأنهار ، والغصون تختال في أدواحها ، وتتثنّى في أكفّ أرواحها ، وآثار الدّيار قد أشرقت عليهم ، كثكالى ينحن على خرابها ، وانقراض أطرابها « 1 » ، والوهي بمشيدها لاعب ، وعلى كلّ جدار غراب ناعب ، وقد محت الحوادث ضياءها ، وقلّصت ظلالها وأفياءها ، وطالما أشرقت بالخلائف وابتهجت ، وفاحت من شذاهم وأرجت ، أيّام / نزلوا خلالها ، وتفيّئوا ظلالها ، وعمروا حدائقها وجنّاتها ، ونبّهوا الآمال من سناتها ، وراعوا الليّوث في آجامها ، وأخجلوا الغيوث عند انسجامها ، فأضحت ولها بالتداعي تلفّع واعتجار ، ولم يبق من آثارها إلّا نؤي وأحجار ، وقد هوت قبابها ، وهرم شبابها ، وقد يلين الحديد ، ويبلى على طيّه الجديد ، فبينما هم يتعاطونها صغارا وكبارا ، ويديرونها أنسا واعتبارا ، إذا برسول المعتمد قد وافاهم برقعة فيها « 2 » :
( خفيف )
[ - وله إلى الوزراء والكتاب بالزهراء ]
حسد القصر فيكم الزّهراء * ولعمري وعمركم ما أساء
قد طلعتم بها شموسا صباحا * فاطلعوا عندنا بدورا مساء
فساروا « 3 » إلى قصر البستان بباب العطّارين ، فألفوا مجلسا قد حار فيه الوصف ، واحتشد فيه اللّهو والقصف ، وتوقّدت نجوم مدامه ، وتأوّدت قدود خدّامه ، وأربى على الخورنق والسّدير « 4 » ، وأبدى صفحة البدر من أزرار المدير ،
هامش
( 1 ) أطرابها : ساقطة في ط .
( 2 ) انظر : الديوان : 131 ، المغرب : 1 / 180 ، المعجب : ( حاشية : 161 ، 162 ) . وفيات الأعيان : 5 / 26 .
( 3 ) بقية النسخ : فصاروا .
( 4 ) الخورنق : قصر كان بظهر الحيرة ، وبانيه هو النعمان بن امرئ القيس ، وبناه له رجل رومي اسمه سنمّار ، وفيه المثل : جزاء سنمّار . والسدير : قصر معروف بالحيرة ، قريب من الخورنق . كان النعمان الأكبر اتخذه لبعض ملوك العجم . ( معجم البلدان :
2 / 401 ، 3 / 201 ) .