تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فأقاموا ليلتهم ما طرقهم نوم ، ولا عراهم عن طيب اللّذات سوم ، وكانت قرطبة « 1 » منتهى أمله ، وكان روم أمرها أشهى عمله ، وما زال يخطبها بمداخلة أهليها ، ومواصلة وإليها ، إذ لم يكن في منازلتها قائد ، ولم يكن لها إلّا حيل ومكائد ، لاستمساكهم بدعوة خلفائها ، وأنفتهم من طموس رسوم الخلافة وعفائها . وحين اتّفق له تملّكها ، وأطلعه فلكها ، وحصل في قطب دارتها ، ووصل إلى تدبير رياستها وإدارتها ، قال « 2 » : ( بسيط )

[ - تملّكه قرطبة ووصوله إلى تدبير رياستها ]

/ من للملوك بشأو الأصيد البطل * هيهات جاءتكم مهديّة الدّول خطبت قرطبة الحسناء إذ منعت * من جاء يخطبها بالبيض والأسل وكم غدت عاطلا حتّى عرضت لها * فأصبحت في سرىّ الحلي والحلل عرس الملوك لنا في قصرها عرس * كلّ الملوك به في مأتم الوجل فراقبوا عن قريب لا أبا لكم * هجوم ليث بدرع البأس مشتمل
ولمّا انتظمت في سلكه ، واتّسمت بملكه ، أعطى ابنه الظّافر « 3 » زمامها ، وولّاه نقضها وإبرامها ، فأفاض فيها نداه ، وزاد على أمده ومداه ، وجمّلها بكثرة حبائه ، واستقل « 4 » بأعبائها على فتائه ، ولم يزل فيها آمرا وناهيا ، غافلا عن المكر ساهيا ، حسن ظنّ بأهلها اعتقده ، واغترارا بهم ما روّاه ولا انتقده ، وهيهات كم
هامش
( 1 ) قرطبة : مدينة عظيمة بالأندلس وسط بلادها ، وكانت سريرا لملكها وقصبتها ، وبها كانت ملوك بني أميّة ، ثم خربت وصارت كإحدى المدن المتوسطة ، فرثاها وأكثر في رثائها الشعراء . ( معجم البلدان : 4 / 324 ) . ( 2 ) انظر : الديوان : 105 . ( 3 ) الظافر بن المعتمد بن عبّاد ، ملك قرطبة لأبيه من بني جهور في سنة 461 ه ، إلى أن ثار عليه فيها حريز بن عكاشة وقتله . ( النفح : 1 / 626 ) . ( 4 ) ب ق : واشتغل ، وبعدها في ق : عن فنائه .
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 67 | ابن خاقان / حسين يوسف خريوش