وقد زارتني هذه الليلة في مضجعي ، وأبرأتني من توجّعي ، ومكّنتني من رضابها ، وفتنتني بدلالها وخضابها ، فقلت « 1 » :
( طويل )
[ - وله في الغزل ]
أباح لطيفي طيفها الخدّ والنّهدا * فعضّ به تفّاحة واجتنى وردا
/ ولو قدرت زارت على حال يقظة * ولكن حجاب البين ما بيننا مدّا
أما وجدت عنّا الشجون معرّجا * ولا وجدت منّا خطوب النّوى بدّا
سقى اللّه صوب القطر أمّ عبيدة « 2 » * كما قد سقت قلبي على حرّه بردا
هي الظّبي جيدا والغزالة مقلة * وروض الرّبى عرفا وغصن النّقا قدّا
فكرّر استجادته ، وأكثر استعادته ، فأمر له بخمس ماية دينار ، وولّاه لورقة من حينه .
وأخبرني الوزير الفقيه أبو الحسين بن سراج « 3 » أنه حضر مع الوزراء والكتّاب بالزّهراء « 4 » ، في يوم غفل عنه الدهر ، فلم يرمقه بطرف ، ولم يطرقه بصرف ، أرّخت به المسرّات عهدها ، وأبرزت له الأمانيّ خدّها ، وأرشفت فيه لماها ، وأباحت الزّائرين حماها ، وما زالوا ينتقلون من قصر إلى قصر ، ويبتذلون الغصون بجني وهصر ، ويتوقّلون في تلك الغرفات ، ويتعاطون الكؤوس بين تلك الشّرفات ، حتّى استقرّوا بالرّوض بعد أن قضوا من تلك الآثار أوطارا ، ووقّروا « 5 » بالاعتبار قطارا ، فحلّوا منه في درانيك « 6 » ربيع مفوّقة بالأزهار ، مطرّزة
هامش
( 1 ) انظر : الديوان : 49 ، والنفح : 4 / 279 .
( 2 ) ع : أم عميرة .
( 3 ) ستأتي ترجمته .
( 4 ) الزّهراء : مدينة صغيرة قرب قرطبة بالأندلس ، أختطّها عبد الرحمن الناصر ، سنة 325 ه ، وقيل فيها من الشعر الكثير ( معجم البلدان : 3 / 161 ) .
( 5 ) ب ق : وأوقروا ، ر : وقرّوا ، ط : ووفوا .
( 6 ) ر : في ذرا أيك رفيع ، ط : منها في درانك .