( منسرح )
[ - وله يصف غلاما مليحا ]
للّه ساق مهفهف غنج * قام ليسقي فجاء بالعجب
أهدى لنا من لطيف حكمته * في جامد الماء ذائب الذّهب
ولمّا وصل لورقة « 1 » ، استدعى ذا الوزارتين القائد أبا الحسن بن اليسع « 2 » في ليلته تلك ، في وقت لم يخف فيه زائر من مراقب ، ولم يبد فيه غير نجم ثاقب ، فوصل وما للأمن إلى فؤاده وصول ، وهو يتخيل أنّ الجوّ صوارم ونصول ، بعد أن وصّى بما خلّف ، وودّع من تخلّف « 3 » . فلمّا مثل بين يديه أنّسه ، وأزال توجّسه ، وقال له : خرجت من إشبيليّة « 4 » وفي النّفس غرام طويته بين ضلوعي ، وكفكفت فيه غرب دموعي ، بفتاة هي الشّمس ، أو كالشّمس إخالها ، لا يجول قلبها ولا خلخالها ، وقد قلت في يوم وداعها عند تفطّر كبدي وانصداعها « 5 » :
( طويل )
[ وله في يوم وداع محبوبته ]
ولمّا التقينا للوداع غديّة * وقد خفقت في ساحة القصر رايات
بكينا دما حتّى كأنّ عيوننا * لجري « 6 » الدّموع الحمر منها جراحات
هامش
( 1 ) لورقة : بالضم ثمّ السّكون ، والراء مفتوحة والقاف ، وهي مدينة بالأندلس من أعمال تدمير ، وأرضها جرز لا يرويها إلا ما ركد عليها من الماء ، وبها فواكه كثيرة . ( معجم البلدان 5 / 25 ) .
( 2 ) ستأتي ترجمته .
( 3 ) ط : ووضع من يخفّف .
( 4 ) أشبيلية : بالكسر ثمّ السّكون ، وكسر الباء الموحدة ، وياء ساكنة ولام وياء خفيفة ، مدينة كبيرة بالأندلس ، تسمّى حمص أيضا ، وبها كان بنو عباد ، وتقع على الوادي الكبير ( معجم البلدان : 1 / 195 ) .
( 5 ) انظر : الديوان 44 ، النفح 4 / 279 ، المطرب 18 ، وفيات الأعيان 4 / 166 .
( 6 ) ر ب ق : بجري ، ط : بحرّ .