تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وزفراته تترجم عن غرام ، وتجمجم عن تعذّر مرام ، فلمّا نظر إليه استدناه وقرّبه ، وشكا إليه من الهجران ما استغربه « 1 » ، وأنشده « 2 » : ( متقارب )

[ - وله يشكو إلى ذخر الدولة من الهجران ]

أيا نفس لا تجزعي واصبري * وإلّا فإنّ الهوى « 3 » متلف حبيب جفاك وقلب عصاك * ولاح لحاك ولا منصف شجون منعن الجفون الكرى * وعوّضنها أدمعا تنزف
فانصرف ولم يعلمه بقصّته ، ولا كشف له عن غصّته « 4 » . وأخبرني أنه دخل عليه في دار المزينيّة ، والزّهر يحسد إشراق مجلسه ، والدّرّ يحكي اتّساق تأنّسه ، وقد ردّدت الطير شدوها وجدّدت طربها ولهوها « 5 » ، والغصون قد التحفت بسندسها ، والأزهار تحيّي بطيب تنفّسها ، والنّسيم يلمّ بها فتضعه بين أجفانها ، وتودعه أحاديث آذارها ونيسانها ، وبين يديه فتى من فتيانه ، يتثنّى تثنّي القضيب ، ويحمل الكأس في راحة أبهى من الكفّ الخضيب ، وقد توشّح ، وكأنّ الثريّا وشاحه ، وأنار فكأنّ الصّبح من محيّاه كان اتّضاحه ، فلمّا ناوله الكأس / خامره سوره ، وتخيّل أنّ الشّمس تهديه نوره ، فقال المعتمد « 6 » :
هامش
( 1 ) ر ع : استعذبه . ( 2 ) انظر : الديوان : 55 ، والنفح : 4 / 280 . ( 3 ) ع : النّوى . ( 4 ) فانصرف . . . غصته : ساقطة في ع . ( 5 ) ر : وجردت طربها ولهوها وشجوها . ( 6 ) انظر : الديوان : 24 ، والنفح : 4 / 278 ، والمطرب : 19 .