واشتملت إذ ذاك على أبي العبّاس مساع أدجت مطلعه ، وحنت على الوجد أضلعه ، فجذب فيها أبو محمد بضبعه ، وألقاه بين بصر العضد وسمعه ؛ فلمّا وردت « 1 » ، مشيت إليه ، ونقمت عليه صدوده ، وإيحاشه لمن كان ودوده ، وعرّفته بحرماته ، ووقّفته « 2 » على مواتّه ، فاعتذر ، بما يخاف من أمير المسلمين ويحذر ، فكتب إليه « 3 » :
( بسيط )
[ - بيتان لأبي العباس في أبي محمد بن القاسم ]
وا حسرتا « 4 » لصديق ما له عوض * إن قلت من هو ؟ لا يلقاك معترض
ألقاه بالنّفس لا بالجسم من حذر * لعلّة ما ، رأيت الحرّ ينقبض
فكتب إليه أبو محمّد مراجعا :
( بسيط )
[ - قصيدة لأبي محمد بن القاسم في مراجعة أبي العباس ]
شرّ « 5 » الجياد - إذا أجريت - منقبض * ما للوجيه على الميدان معترض ؟
أنّى تضاهيه فرسان الكلام ومن * غباره في هواديهنّ ما نفضوا
/ جرت على مستوى « 6 » من طبعه كلم * هي المشارب لكن ما لها فرض [ 128 / ظ ]
كأنّ منشدها نشوان من طرب * أو بلبل من سقيط الطلّ ينتفض
تحيّة من أبي العبّاس زار بها * طيف من العذر في أثنائها « 7 » يمض
هامش
( 1 ) المقصود : هو الفتح بن خاقان .
( 2 ) ر ب ق : وأوقفته ، ط : ووافقته .
( 3 ) انظر البيتين والمراجعة عليهما : الخريدة : 2 / 385 - 387 .
( 4 ) ط : وا حسرة .
( 5 ) ر ب س ط : شدّ ، وكذا الخريدة .
( 6 ) ب ق ط : مستو ، وكذا في الخريدة ، وبعدها فيها : في طبعه .
( 7 ) س : في أثنائه ، وفي الخريدة : في أثوابه .