المبتدعات أذهانها ، أبابل في ضمّر « 1 » أقلامك ، أو ما « 2 » أنزل على الملكين في وزن « 3 » كلامك ؟ أم هو البيان لا غطاء دونه ؟ ، وما أحقّه أن يكونه ! فما تسحر إلّا بحلال « 4 » ، ولا تذر ثنيّة للعقول إلّا أطلعتها بأهدى مقال ، وإنّ قسيمك المجلّ لقدرك ، وحميمك المتناهي في برّك ، تصفّح ثناءك مجدا وطولا ، واستوضح إخاءك عقدا وحلّا ، وأعطاك صفقة يمينه على المودّة والإكبار ، وولّاك صفوة يقينه صادقة الإعلان والإسرار ، فلن « 5 » تزال بتوفيق اللّه تجده ، حيث تنشده وتعهده ، على أتمّ ما تعتقده إن شاء اللّه تعالى .
[ - ذكر خبره في بلدة سلا مع أبي العباس ]
[ 127 / و ] / ولمّا نفذ في أمره ما نفذ ، وانفصل من أمير المسلمين وانتبذ ، خيّره في بلاد المغرب ، فاختار سلا « 6 » ، واعتقد أنّه يأنس فيها ويسلى ، بمجاورة بني القاسم « 7 » الذين غدوا بدور سمائها ، وصدور أسمائها ، فلمّا حلّها ، انقبض عنه أبو العبّاس « 8 » انقباضا نعي عليه أقبح نعي ، ونسب فيه إلى قلّة الوفاء والرّعي ، وكان بينهما أيّام وزارته ، مودّة محمودة التّواخي « 9 » ، مشدودة الأواخي ،
هامش
( 1 ) ب ق س ط ع : ضمن .
( 2 ) بقيّة النسخ : وما أنزل ، والإشارة إلى الآية الكريمة :وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ ، هارُوتَ وَمارُوتَسورة البقرة : 102 .
( 3 ) س : في وصف .
( 4 ) حاشية س : هذا القول مأخوذ من قول الشاعر :وحديثها السّحر الحلال لو أنّه * لم يجن قتل المسلم المتحرّز( 5 ) ر ط : فلم تزل .
( 6 ) سلا : مدينة بالمغرب على المحيط الأطلسي قرب المهدية .
( 7 ) بمجاورة بني القاسم : ساقطة في ط .
( 8 ) أبو العباس بن عشرة ، قاضي سلا ، وكان يخشى من غضب أمير المسلمين عليّ بن يوسف بن تاشفين ، إذا هو ودّ أبا محمد بن القاسم .
( 9 ) ط : التراخي .