وأتى بي النّعمان « 1 » يوم نعيمه * نجم تلقّى سعده الميلاد
قد ألّفت أشتاتهم في واحد * إلّا يكنهم أمّة فيكاد
فكأنّني طالعتهم بوفادة * لم يستطعها « عروة » الوفّاد
في قصر ملك كالسّدير « 2 » أو الّذي * ناطت به شرفاتها سنداد
تتوهّم الشّهباء « 3 » فيه كتيبة * بفنائه « 4 » اليحموم فيه جواد
يختال من سرّ الأشاهب وسطه * بيض كمرهفة السّيوف حداد « 5 »
في آل عبّاد حططت فأعصمت * هممي بحيث أنافت الأطواد
عفت « 6 » المناذرة الذين هم الرّبا * فوق الملوك إذ الملوك وهاد
قوم إذا عدّت معدّ عقيلة * ماء السّماء « 7 » فهم لها أولاد
بيت تودّ الشّهب في أفلاكها * لو أنّها لبنائه أوتاد
ممدودة بلهى النّهى « 8 » أطنابه * مرفوعة بالبيض منه عماد
هامش
( 1 ) هو النعمان بن المنذر « الثالث » ، من أشهر ملوك الحيرة في الجاهلية ، وصاحب يومي البؤس والنعيم .
( 2 ) السّدير وسنداد : قصران ، وقد تقدّم التعريف بهما .
( 3 ) الشهباء : إحدى كتائب النعمان بن المنذر ، والشهباء من الكتائب : العظيمة الكثيرة السلاح .
واليحموم : فرس النعمان بن المنذر .
( 4 ) الديوان : بفناء .
( 5 ) الديوان : جعاد .
( 6 ) الديوان : أهل المناذرة .
( 7 ) ماء السماء : أم المنذر بن امرئ القيس ( المنذر الأكبر ) ، سميت بهذا الاسم لحسنها ، وقيل إنّ اسمها هو ماوية بنت عوف بن محلّم الشيباني ، وأبناؤها ملوك العراق .
( بلوغ الأرب : 2 / 17 ) .
( 8 ) الديوان : بلهى الندى . واللّهى : جمع لهية أو لهوة ، وهي أفضل العطايا وأجزلها .