انتقام ، وما يقال إنّه عقاب ، فلم نسمع له نداء ، ولا وزع عنه اعتداء « 1 » .
[ - فراره من الحبس ولجوؤه إلى المعتضد ]
وأقام في قبضة الاعتقال ، وعضّة النّوب الثّقال ، إلى أن تفلّت من ذلك المحبس ، والتفت إلى ضوء المعتضد « 2 » التفات المقتبس ، فطار إليه بجناح ، وفؤاده قد استطار خوف ذلك الجناح . فلمّا وصلها دخلها خائفا يترقّب « 3 » ، وجلّها ووجه الصّبح يسفر ويتنقّب ، فانتبذ من تلك الدّاهية النّآد ، وأجهشت إليه الحظوة إجهاش قيس للتّوباذ « 4 » ، وكلفت به تلك الدّولة ، حتّى صار ملهجها ، وتملّك نفوس الفئة ومهجها ، فأحمد فراره ، ووجد مثواه وقراره ، وخصّ من / [ 63 / ظ ] اصطفاء المعتضد ، بأبدع وداد ، وحلّ منه بناظر وفؤاد « 5 » ، فألقى بيديه مقاليد ملكه وزمامه ، واستكفى له نقضه وإبرامه ، ففاز قدحه ، وما جاز عبّادا ثناؤه ولا مدحه ، وما زال رائحا في العدّة وغاديا ، ولائحا في سمائها وباديا ، لم يتقلّص له
هامش
- الزبير وصلبه على الثنية ، وقد سمي عبد اللّه بن الزبير بالعائذ لأنه عاذ ببيت اللّه الحرام .
( تمام المتون : 213 ) .
( 1 ) إلى هنا ينتهي هذا القدر من الرسالة المعروفة بالجدية ، والعبارة الأخيرة ليست من صلب تلك الرسالة .
( 2 ) ذلك أنه هاجر إلى المعتضد بإشبيلية في سنة 441 ه ، في عهد أبي الوليد بن جهور ، فكثر الأسف عليه بقرطبة .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : الآية 18 من سورة القصص :فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ.
( 4 ) التّوباذ : بالفتح ثم السكون ، والباء الموحدة ، وألف ، وآخره ذال معجمة : جبل بنجد . قال بعضهم :وأجهشت للتوباذ حين رأيته * وسبّح للرحمن حين رآني
وقلت له : أين الذين عهدتهم * بربّك ، في خفض وعيش ليان ؟( معجم البلدان : 2 / 55 ، والشعر لمجنون ليلى ، انظر ديوانه ، والأغاني : 2 / 53 ) .
( 5 ) تتفق بعض العبارات التالية مع ب ق ع ، وهذا لا يعدو الخلط والتلفيق وذلك لأن منهج المؤلف لا يتفق معها أصلا .