[ - في ذكر المنصور بن أبي عامر ببلنسية ، وأشعار لعلي بن أحمد ]
قال « 1 » : ودعيت يوما إلى منية المنصور بن أبي عامر ببلنسية ، وهي منتهى الجمال ، ومزهى الصّبا والشّمال ، على وهي بنائها ، وسكون « 2 » الحوادث برهة في فنائها ، فوافيتها والصّبح قد ألبسها قميصه ، والحسن قد شرح لها عويصه ، [ 59 / ظ ] وبوسطها مجلس قد تفتّحت للرّوض أبوابه ، وتوشّحت بالأزر المذهّبة أثوابه ، / يخترقه جدول كالحسام المسلول ، وينساب فيه انسياب الأيم في الطّلول ، وضفّاته بالأدواح محفوفة ، وهو يروق كالخريدة المزفوفة ، وفيه يقول عليّ بن أحمد ، أحد شعرائها ، وقد حلّه مع طائفة من وزرائها « 3 » :
( منسرح )
قم فاسقني « 4 » والرّياض لابسة * وشيا من النّور حاكه القطر
والشّمس قد عصفرت غلائلها * والأرض تندى ثبابها الخضر
في مجلس كالسّماء لاح به * من وجه من قد هويته بدر
والنّهر مثل المجرّ حفّ به * من النّدامى كواكب زهر
[ - من إنشاد أبي عبد الرحمن بن طاهر في الحنين إلى مجلس المنصور بن أبي عامر ]
فحللت في ذلك المجلس وفيه أخدان ، كأنّهم الولدان ، وهم في عيش لدن ، كأنّهم في جنّات « 5 » عدن ، فأنخت لديهم ركائبي وعقلتها ، وتقلّدت بهم رغائبي واعتقلتها ، وأقمنا نتنعّم بحسنه طول ذلك اليوم ، ووافى اللّيل فذدنا عن الجفون طروق النّوم ، وظللنا بليلة كأنّ الصّبح منها مقدود ، والأغصان تميس كأنّها قدود ، والمجرّة تتراءى نهرا ، والكواكب تخالها في الجوّ زهرا ، والثّريّا
هامش
( 1 ) قال : لم ترد في بقيّة النسخ .
( 2 ) ر : وسكنى ، وبعدها في ط : الحادثات .
( 3 ) انظر : النفح : 1 / 658 ، فهو ينقل عن القلائد .
( 4 ) س ع : سقني ، وكذا النفح .
( 5 ) ر ب ق س : جنة .