تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

[ - أبو أحمد بن جحّاف لمّا انتهى للرئاسة ، وخبره مع ابن طاهر ]

وأخبرني « 1 » - رحمه اللّه - أنّ أبا أحمد بن جحّاف « 2 » لمّا انتزى ، وانتمى للرّئاسة واعتزى ، وظنّ بقتل القادر باللّه « 3 » ، أنّه يتمّ له من الاستبداد ، ما تمّ [ 60 / ظ ] للقاضي ابن عبّاد « 4 » ، والقدر يضحك من ورائه ، ويمحك « 5 » / ، له بقبح آرائه ، بادر لحينه بالامتداد إلى حاشيته ، والاستطالة على غاشيته ، فوّجه إليه رسولا من قبله فنجهه ، وسبّه « 6 » ومن وجّهه ، فكتب « 7 » إلى صاحب المظالم ابن عمّه : قد ألبستني من برّك - أعزّك اللّه - ما لا أخلعه ، وحمّلتني من شكرك ما لا أضيّعه ، فأنا أستريح إليك استراحة المستنيم ، وأصرف الذّنب على « 8 » الزّمن اللّئيم ، وإنّ ابن عمّك - مدّ اللّه بسطته - لمّا ثار ثورته الّتي بلغ بها السّماك ، وظنّ أنّه قد بذّ معها الأفلاك ، نظر إليّ متخازرا متشاوسا ، وظنّني حاسدا أو
هامش
( 1 ) ب ق ط : قال ، وأخبرني . ( 2 ) هو الفقيه القاضي جعفر بن جحّاف ، ولمّا صار أمر بلنسية إليه ، صيّرها لأمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، فحصره بها القادر بن ذي النون الذي مكن الأذفونش من طليطلة ، فهجم عليه القاضي وقتله ، ولكنه لم يستطع تدبير المدينة فدخلها ردريق - الكنبيطور - سنة 488 ه ، وأحرق ابن الجحّاف فيها . ( النفح : 4 / 55 ، البيان المغرب : 3 / 305 ) . ( 3 ) هو القادر باللّه بن المأمون يحيى بن ذي النون ، وفي أيّامه ، أخذ الأذفونش طليطلة بعد أن حاصرها سبع سنين ، وكان ذلك سنة 478 ه ، وشرط عليه أن يظاهره على أهل بلنسية ، فقبل شرطه . ( النفح : 1 / 441 ، وابن خلكان : 5 / 27 ) . ( 4 ) هو ذو الوزارتين القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عبّاد المتغلّب على أشبيلية ، ممّن له في العلم والأدب باع . ( الذخيرة : 2 / 1 / 13 وما بعدها ) . ( 5 ) ر ب ق : ويصكّ ، س ط : ويصكك . ( 6 ) ر : فوجّه من قبله رسولا فنهجه وسبّه . والنجه : استقبالك الرجل بما يكره ، وردّك إيّاه عن حاجته . ( 7 ) ب ق : وكتب . والكاتب هنا ، هو ابن طاهر إلى صاحب المظالم . ( 8 ) ر ب ق ط : إلى الزمن المليم .