متّع بإنسانه ، وأقطع ما شاء من إبداع فكره ولسانه ، فأعاد عصري صبا ، وأهبّ ريحي صبا ، ودارت بيننا مراسلات أحلى من عطفات الحبيب ، وأشهى من رشفات الظّبي « 1 » الشّنيب ، وفي أثناء / ذلك استدعاني أميرها إلى الالتزام ، وعزم فيه عليّ « 2 » كلّ الاعتزام ، بعد أن أرسل مالا ، وملأ لي بالرّغائب « 3 » يمينا وشمالا ، وجلا عليّ آمالي شخوصا ، وتلاها نصوصا ، فأبيت ، وتلوّمت والتويت ، وفرّقت ما أعطاني ، وعطّلت صهوة التّوجيه الّتي أمطاني ، فكتب إليّ الرئيس أبو عبد الرّحمن « 4 » :
[ - رقعة للرئيس أبي عبد الرحمن إلى أبي نصر فيها النصح والإرشاد ]
أنا - أعزّك اللّه - عليك شحيح ، ولك فيما تأتيه وتحتذيه نصيح ، فالزّمان لا يساعد ، والأيّام تعوق وتباعد ، فأقصر من هذه الهمّة ، واقتصر من أمورك على المهمّة ، الّتي تفجأ مع الأوقات ، ولا يلجأ فيها إلى ميقات ، واقتصد في مواهبك ، واقصد إلى العدل في مذاهبك ، ولا تكلف في الجود بسرف ، ولا تقف من التّبذير على شرف ، فلو أنّ البحر لك مشرب ، والتّرب مكسب ، لنفدا معا ، ولم يسدّا موضعا ، ولو كان لك النّجم مصعدا ، والفلك مقعدا ، لما ثنيت إلى ذلك عنانا ، ولا ارتضيتها « 5 » لهمّتك مكانا ، وقد خطبتك الحظوة سرّا وجهرا ، وبذلت لك الإمرة أسنى مراتبها مهرا ، فارتديت « 6 » زهوا ، وامتطيت بأوا ، ألّا « 7 » تتربّص
هامش
( 1 ) ر ب ق : اللّمى ، ع : الثغر .
( 2 ) عليّ : ساقطة في ر ب ق . وفي حاشية س : أخذ هذا من قول الشاعر :فإذا خلوت بمثله * وعزمت فيه على اعتزام( 3 ) ر : بالمواهب .
( 4 ) هنا تلتقي ط : مع بقية النسخ ، وانظر النص : الخريدة : 2 / 329 .
( 5 ) ب ق : ولا ارتضيت .
( 6 ) ب ق : فازدريت .
( 7 ) بقيّة النسخ : ولا تتربص .