منافسا ، ولعن اللّه من حسده جمالها ، « فلم تك تصلح إلّا له ، ولم يك يصلح إلّا لها » « 1 » ، ثمّ تورّم عليّ أنف عزّته ، فرماني بضروب « 2 » محنته ، وفي كلّ ذلك أتجرّعه على مضضه ، وأتغافل لغرضه ، وأطويه على بلله ، وما انتصر لشيء سوى عمله « 3 » إلى أن رام اليوم بسوء رأيه ، أن يزيد في تعسّفه وبغيه ، فاستقبلت من الأمر غريبا ما كنت أحسبه ، ولا بان لي سببه ، ولمّا جاءه رسولي مستفهما ، عبس وبسر ، وأدبر واستكبر « 4 » ، فأمسكت محافظا للجانب ، وعملا « 5 » على الواجب ، إلّا أنّ هيبة أبي أحمد قبضتني ، ولا أنّ مبرّته عندي اعترضتني ، وأنا أقسم باللّه حلفة برّ لو أنّ الأيّام قذفت بكم إليّ وأنا بمكاني ، لأوردتكم العذب من مناهلي / ، وحملت جميعكم على عاتقي وكاهلي ، ولكنّ اللّه يعمّر بكم [ 60 / و ] أوطانكم ، ويحمي من الغير مكانكم ، ويحوط هذه السّيادة الطّالعة فيكم ، البانية لمعاليكم ، فلا يسؤك « 6 » مقطعه ، وليسرّك مصرعه ، فما مثله يمطل ، ولا ينظر ولا يمهل ، إن شاء اللّه تعالى .
[ - أبيات من إنشاد ابن طاهر في أبي أحمد عند قتله القادر باللّه يحيى بن ذي النون ]
ولم أسمع له شعرا ، إلّا ما أنشدني في أبي أحمد هذا ، عند قتله ، القادر باللّه يحيى بن ذي النّون « 7 » :
هامش
( 1 ) إشارة إلى قول أبي العتاهية : ( الديوان : 197 ، وابن خلكان : 1 / 221 ) .أتته الخلافة منقادة * تجرّر للملك أذيالها
فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلّا لها( 2 ) ب ق : بصروف .
( 3 ) ب ق ط : بشيء من عمله .
( 4 ) إشارة إلى الآيتين الكريمتين : 22 ، 23 من سورة المدثر .
( 5 ) ب ق : وعاملا .
( 6 ) ر : فلا يسؤكم مقطعه ، وليسركم مصرعه ، ب : فلا يسرّك مقطعه ، وليسؤك مصرعه ، ط : فلا يسؤك مطلعه ، س : . . . ، وليسؤك مصرعه .
( 7 ) بعدها في ق : رحمهم اللّه أجمعين ، وانظر الأبيات : الحلة : 2 / 125 .