تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
على مهديها « 1 » ، ولا يختصّ بإجابتك مناديها ، وقد كان يجب ألّا ترغب عن راغب ، ولا تنكّب عنه إلى شغب شاغب ، فأين تريد أن تنزل « 2 » ؟ وما الّذي ترضى وتستجزل ، وقد عرضت عليك الأماني فما تأمّلتها ، وخلعت عليك ملابسها فما اشتملتها . والّذي / أحضّك عليه ، أن تكفّ من رسنك قليلا ، ومن [ 58 / و ] وسنك مستطيلا ، إن شاء اللّه . قال المؤلّف أبو نصر « 3 » ، وأقمنا نتجاذب أهداب المخاطبة ، ونصل أسباب المكاتبة ، ونتعاطى أحاديث كأنّها رضاب ، ونتراضى والأيّام غضاب ، إلى أن نهضت إلى ميورقة ، وانصرم في التّزاور سببنا ، وخوى من سمائه كوكبنا ، فكتب إليّ « 4 » :

[ - وله إليه في الشوق إلى أيام الأنس ]

أيا كوكب مجد أظلمت بغروبه منيرات الآفاق ، وذهب ما كنت عهدته بطلوعه من الإشراق « 5 » ، ولقد استرجعت مسرّاتي أجمعا وأزالت عن نفسي في السّلوة طمعا ، فسقيا لعهدك ، وقلّ له السّقيا ، ويا لهفي من بعدك إن قضي لي بالبقيا ، وإنّ بي من الشّوق لبعدك والكدر ، ما لو كان بالفلك الدّوّار لم يدر « 6 » ، فلقد كانت غرّا أيّام تلاقينا ، والأنس يساقينا ، وإنّها لممثّلة لعيني ، ما يحول السّلوّ بينها وبيني وعساها تعود فتطلع معها السّعود ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) بقيّة النسخ : مسديها . ( 2 ) م ب ق س ع : تريد تنزل . . ( 3 ) قال المؤلف أبو نصر : لم ترد في ب ق س ع ، ط : قال أبو نصر . ( 4 ) انظر النص : الخريدة : 2 / 329 . ( 5 ) ط : ما كنت أعهده من الطلوع والاشراق . ( 6 ) حاشية س : أخذه من قول الشاعر :عندي من الدّهر ما لو أنّ أصغره * يلقى على الفلك الدّوار لم يدر