عند من تقرّ بسوابقه العجم والعرب ، وتوكل لخلائقه بالضّمير وتشرب ، جازاه اللّه بالحسنى ، وأولاه ثواب ما تولّى « 1 » ، بعزّته .
ولمّا نهضت بنت الوزير الأجلّ ، أبي بكر بن عبد العزيز إلى سرقسطة ، لتزفّ إلى المستعين باللّه ، استدعى المؤتمن باللّه ، أعيان الأندلس وأمجادها ، وأبطالها وأنجادها ، وكتّابها ووزراءها ، وحجّابها وأمراءها ، لمشاهدة زفافها فأجابوا مناديه ، وانحشروا لناديه ، وكان عرسا لم تكتحل مدّته بسرقسطة عين بوسن ، ولم يحتفل احتفاله فيه ، المأمون لبوران « 2 » بنت الحسن ، حشرت « 3 » إليه الآمال حشرا ، وطابت فيه « 4 » الأماني عرفا ونشرا ، وأبدت له الدّنيا تهلّلا وبشرا ، ورمت فيه المسرّات جمارها ، وفسحت لطراد المستهترين « 5 » مضمارها ، فكتب إليه أبو عبد الرحمن بن طاهر معتذرا عن الوصول إليه ، والحصول لديه « 6 » :
[ - رقعة له في الاعتذار إلى المؤتمن باللّه ]
نعمه - أيّده اللّه - قد أغرقتني مدودها ، وأثقلتني لواحقها ووفودها ، ووافاني كتابه العزيز داعيا إلى المشهد الأعظم ، والمحفل الأكرم ، الّذي ألبس الدّنيا إشراقا ، والمجد إيراقا « 7 » ، فألفي الدّعاء منّي سميعا ، سيّما « 8 » وقد قلّدني « 9 »
هامش
( 1 ) ر : وأولاه ما تمنّى بعزته .
( 2 ) بوران بنت الحسن بن سهل ، وكان المأمون تزوّجها لمكان أبيها منه ، واحتفل أبوها بأمرها ، وعمل من الولائم والأفراح ما لم يعهد مثله . ( ابن خلكان : 1 / 287 - 290 ) .
( 3 ) ب ق : وحشرت .
( 4 ) ب ق س : به .
( 5 ) ب ق : المستهزئين .
( 6 ) انظر النص : الخريدة : 2 / 327 .
( 7 ) ر ب ق : إبراقا .
( 8 ) ر ب ق س : لا سيّما .
( 9 ) ب : قلدتني .