تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ولمّا حصل بمنجاة ، وعلم أنّه قد فاز بنجاة ، ركب إلى بلنسية منهجه ، ورمى في أعينهم وهجه . فلمّا حصل بجزيرة شقر « 1 » ، وهي أول عمل الوزير الأجلّ ، كتب إليه « 2 » :

[ - رقعة له إلى الوزير الأجل ابن عبد العزيز ، يخبره بلجوئه إليه ]

كتابي وقد طفل العشيّ ، ومال بنا إليك المطيّ ، لها « 3 » من ذكراك حاد ، ومن لقياك هاد ، وسنوافيك « 4 » المساء ، فنغفر للزّمان ما قد أساء ، ونرد ساحة الأمن ، ونشكر عظيم ذلك المنّ ، فهذه النّفس أنت مقيلها ، وفي برد ظلّك يكون مقيلها ، فلّله مجدك ، وما تأتيه ، لا زلت للوفاء تحييه ، ودانت لك الدّنيا ، ودامت بك « 5 » العليا ، إن شاء اللّه تعالى . فلمّا وافت رقعته الوزير الأجلّ أبا بكر ، ركب إليه في جملته ، وتلقّاه في أعيانه وجلّته ، وأنزله في قصر مجاور لقصره ، وجامله مجاملة لم تعهد في عصره ، وأشركه معه في نهيه وأمره ، وأطلعه على سرّه وجهره ، لم ينفرد عنه بقصّة ، ولا اختصّ دونه من الملك بحصّة ، إلى أن فرّق بينهما مفرّق الجموع ،
هامش
( 1 ) ب ق ط : فلما حلّ . وجزيرة شقر : بفتح أوّله ، وسكون ثانيه ، في شرقي الأندلس ، وهي أنزه بلاد اللّه وأكثرها روضة وشجرا وماء ، وينسب إليها الشاعر المشهور ابن خفاجة . ( معجم البلدان : 3 / 354 ، والروض المعطار : 349 ) . ( 2 ) انظر النص : الخريدة : 2 / 319 . ( 3 ) ع : وسالت ، س : وسال ، وفي حاشيتها : هذا مأخوذ من قول كثيّر : ( الديوان : 525 ) .أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطيّ الأباطح( 4 ) ر : وسترد . ( 5 ) ب ق : ودامت لك ، ر : وهامت بك .