[ - خبر دخوله لمرطبار ، وأشعار لأبي الحسن بن سابق ]
وأخبرني الكاتب أبو عبد اللّه بن خلصة « 1 » ، أنّه لمّا دخل « مرباطر » « 2 » ، بتخلّي أبي عيسى بن لبّون « 3 » عنها ، أنشدته طائفة من الشّعراء والكتّاب ، فحرم ووصل ، وأدنى قوما وأبعد آخرين ، وأصاخ من وزيره إلى أسوإ قرين ، فأشار في جانب أبي عيسى بن لبّون بإخلال وأصار عزّته في قبضة الإخمال والإذلال ، فتفرّق القوم فرقا ، وسلكوا من التّشغيب عليه طرقا ، وتشوّفوا إلى المستعين ، وأنفوا من الورود على غير عذب ولا معين ، وكان في الجملة المنحرفة ، والفئة المتطلّعة إلى ابن هود المستشرفة به ، الكاتب أبو الحسن بن سابق ، فقال « 4 » :
( بسيط )
من كان يطلب من أصحابنا صلة « 5 » * على فراق أبي عيسى بن لبّون
فليس يقنعني من بعده عوض * ولو جعلت على أموال قارون
/ قد كان كنزي فكفّ الدّهر عنه يدي * والدّهر يمتع بالنّعمى إلى حين [ 45 / ظ ]
كأنّ قلبي إذا ذوكرت فرقته * مقلّب فوق أطراف السّكاكين
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه محمد بن خلصة النحوي الكفيف ، أصله من شذونة ، وسكن دانية ، وأقرأ العربية بدانية وبلنسية . وقال الحميدي : كان من النحويين المتصدرين والأساتيذ المشهورين والشعراء المجودين . ( الجذوة رقم : 49 ص 54 ، . والحلل السندسية :
3 / 301 ) .
( 2 ) ب ق : بيطرة ، ر : مربيطة ، س : مربيطر . ومرباطر : مدينة بالأندلس قريبة من طرطوشة ، بينها وبين بلنسية أربعة فراسخ ، وهي مشهورة بآثارها القديمة . ( معجم البلدان :
5 / 99 ، الروض المعطار : 540 ) .
( 3 ) ستأتي ترجمته .
( 4 ) انظر : الذّخيرة : 3 / 1 / 123 ، وهي تتفق مع ما في القلائد .
( 5 ) ع : من أصحابه ثقة .