وخاطب ابن طاهر « 1 » مستدعيا إلى الكون لديه ، برسالة تدلّ على إنافته في الفخر ، دلالة النّسيم على الزّهر ، والشّاطئ على النّهر ، وتشهد له بالعلاء والمجد ، شهادة النّار بطيب الندّ ، وكرم الزّند ، فإنّه استدعاه والآذان قد صمّت عن دعائه ، وحكّمه في ملكه ، والكلّ قد ضنّ عليه بما في وعائه ، وهي :
[ - رقعة لابن رزين إلى ابن طاهر يعرض عليه تملّك شنتمرية ]
« أنت أدام - اللّه عزّك - ، عالم بالزّمان وانقلابه ، عارف بإغارته واستلابه / [ 45 / و ] ومن عرفه حقّ معرفته لم تزده شدّته إلّا معتبرا ، وشكرا للّه وتدبّرا ، وما زلت ألقاك بالودّ ، على البعد ، فأعلمك بتقدّمك في الأعيان ، وإن لم أرك بالعيان ، وأستخبر الأخبار فأسمع ، ما يقرع صفاة الكبد ويصدع ، بأنحاء الزّمان عليك ، وتنكّر « 2 » ذلك لديك إلى أن ورد « فلان » فاستفهمت عن حالك فذكر ، ما أزعج وكدّر ، ارتماضا لمثلك أن يعوزه مرام ، أو ينبو به مقام . فجرّدت عن ساعد « 3 » الشّفاعة ، عند القائد الأعلى أبي عبد اللّه بن الحاج بن عائشة « 4 » - أعزّه اللّه - في صرف ما يمكن من أملاكك ، فوقع الاعتذار بأنّه أمر محظور ، تقدّم فيه حدّ محذور ، وأشار بإجراء ما يلمّ بالاكتفاء وأنا - أعزّك اللّه ، أعرض عليك « 5 » ، ما هو الأوفق
هامش
- المشهورة مع امرئ القيس بن حجر الشاعر المشهور ، فيقال : « أوفى من السّموأل » .
( الدرة الفاخرة : 2 / 415 ، الميداني : 2 / 374 ، سرح العيون : 102 - 104 ، ابن خلكان :
5 / 189 ، ثمار القلوب : 132 ) .
( 1 ) ستأتي ترجمته .
( 2 ) ب ق س ط ع : وتنكره لديك ، ر : وتنكره إليك .
( 3 ) ر : ساعة .
( 4 ) ب ق س ط : أبي عبد اللّه ، والاسم ساقط في ر ع : وابن الحاج ، هو : أبو عبد اللّه محمد بن عائشة ، صاحب أعمال بلنسية ، له من الأدب حظ وافر ، ومن الشّعر ما يشهد له بكرم الطبع . ( المغرب : 2 / 314 ، المطمح : 345 ، والرايات : 113 ، والذخيرة :
3 / 2 / 887 ) .
( 5 ) عليك : ساقطة في بقيّة النسخ .