تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ومضى لهم من السّرور يوم ما مرّ لذي رعين « 1 » ، ولا تصوّر قبل عيونهما لذي عين .

[ - المتوكل وقاضي حضرته ابن مقانا ]

وأخبرني أنّه سايره إلى شنترين « 2 » ، قاصية أرض الإسلام ، السّامية الذّرى والأعلام ، التي لا يروعها صرف ، / ولا يقرعها طرف ، لأنّها متوعّرة المراقي ، [ 35 / و ] ومعفّرة للرّاقي ، متمكّنة الرّواسي والقواعد ، من ضفّة نهر استدار بها استدارة القلب بالسّاعد ، وقد أطلّت على خمائلها إطلال العروس من منصّتها ، واقتطعت في الجوّ أكثر من حصّتها ، فمرّوا بإلبش ، قطر سالت جداوله ، واختالت فيه خمائله ، فما يجول الطّرف منه إلّا في حديقة ، أبو بقعة أنيقة ، فتلقّاهم ابن مقانا « 3 » قاضي حضرته ، وأنزلهم عنده ، وأورى لهم بالمبرّة زنده ، وقدّم لهم طعاما ، واعتقد قبوله منّا وإنعاما ، وعندما طعموا قعد القاضي بباب المجلس رقيبا لا يبرح ، وعين المتوكّل حياء منه لا تجول ولا تمرح ، فخرج أبو محمد وقد أبرمه القاضي بتثقيله ، وحرمه راحة رواحه ومقيله ، فلقي ابن خيرون منتظرا له ، وقد أعدّ لحلوله « 4 » منزله ، فصار إلى مجلس قد ابتسمت ثغور نوّاره ، وخجلت خدود ورده من زوّاره ، وأبدت صدور أباريقه أسرارها ، وضمّت عليه
هامش
( 1 ) ذو رعين : ملك من ملوك حمير ، ورعين : حصن له ، وهو من ولد الحرث بن عمرو بن حمير بن سبأ ، وهم آل ذي رعين وشعب ذي رعين . ( اللّسان : رعن ، ومعجم البلدان : 3 / 52 ) . ( 2 ) شنترين : كلمتان ، مركّبة من شنت كلمة ، ورين كلمة ، وهي مدينة متصلة بأعمال باجة في غربي الأندلس ، وهي حصينة ، وينسب إليها جماعة من العلماء ( معجم البلدان : 3 / 367 ) . ( 3 ) ب : ابن مغاني ، ر : ابن مقاني ، ع : ابن مقابل ، ق : ابن مغاني قاضي رندة . ( 4 ) ب ق : لحضوره .