ولفّ الشباب بأوراقه * وأودعه التّرب غضّا مصونا
فأنسى بها نضرة واقتبالا * وعيشا نضيرة والسّاطرونا « 1 »
[ - أبو يوسف المغنيّ عند المتوكل ]
وأخبرني الوزير أبو محمد بن عبدون ، أنّ الجدب « 2 » توالى بحضرته حتّى جفّت مذانبها ، واغبرّت جوانبها ، وغرّد المكّاء في غير روضة « 3 » ، وخاض اليأس بالنّاس أعظم خوضة ، وأبدت الخمائل عبوسها ، وشكت للسماء الأرض بؤسها ، فأقلع المتوكّل عن الشّرب واللّهو ، ونزع ملابس الخيلاء والزّهو ، وأظهر الخشوع ، وأكثر السجود والركوع ، إلى أن غيّم الجوّ ، وانسجم النّوّ ، وصاب الغمام ، وترنّمت « 4 » الحمام ، وسفرت الأنوار « 5 » ، وزهت النّجاد والأغوار ، واتّفق أن وصل أبو يوسف المغني « 6 » ، والأرض قد لبست زخارفها ، ورقم الغمام / [ 35 / ظ ] مطارفها ، وتدبّجت الغيطان والرّبا ، وأرجت نفحات الصّبا ، والمتوكّل ما فضّ لتوبته ختاما ، ولا نفض « 7 » عن قلبه منها قتاما ، فكتب إليه « 8 » :
هامش
( 1 ) م : وعيشا نضيرة والسّلطرونا ، ر : وعيشي نضيرة والسّاطرونا ، ( والسّاطرون :
اسم ملك من ملوك العجم ، وكانت له ابنة في غاية الجمال يقال لها نضيرة ، وقد قتله أردشير بعد استباحته حصن الطّلّسم الذي كان يحاصره . ابن خلكان : 5 / 165 - 166 ) .
( 2 ) ر : أن الأرض توالى عليها الجدب .
( 3 ) مأخوذ من قول الشاعر : ( اللسان : مكا ) .إذا غرّد المكّاء في غير روضة * فويل لأهل الشّاء والحمرات( 4 ) ب ق : وغنّت .
( 5 ) ب ق : الأزهار .
( 6 ) ورد ذكره في الحلّة : 2 / 106 .
( 7 ) ر : ولا قوّض .
( 8 ) الأبيات لابن عبدون ، وانظرها : في الحلة : 2 / 106 .