وأجد الزّمان قد أقبل بعد إعراضه ، وأمدّ حبل انتقاضه ، وأرى المنى تلقي إليّ عنانها ، وتدني من يديّ إحسانها ، فإنّك العماد الّذي أعتدّه جبلا ألوذ بحقوه ، ومنهلا أكرع في صفوه ، ومعظّما أعاطيه بقسطه ، وأناجيه على شحطه ، ولمّا كان « فلان » - أبقاه اللّه - قد سبقت به المعرفة القديمة ، وسلفت معه الأذمّة الكريمة ، وأتاني ثناؤه بالغيب عليك أرسالا ، كأنّما هبّ صبا أو شمالا ، لزمني أن أعلمك بمكانه من الانقطاع إلى جهتك « 1 » ، والتحيّز إلى فئتك ، وأن أشفع له عندك شفاعة حسنة ، أدرك معها لدنك كرم الشّفيع « 2 » ، ويجوز بها منك شرف العارفة والصّنيع ، وهي منّة طوّقته إيّاها ، وأطلعته بروضها ورباها ، ثمّ اعترض عليه فيها ، وقد شهر ملكه لها ولنواحيها ، ويعيذ اللّه مجدك « 3 » أن يكون ما وهبت [ 37 / ظ ] مرتجعا / أو ما أوليت منتزعا ، وأنا أرتقب لها الإسعاف والقبول ، كما يرتقب الظّمآن الورود والوصول ، وإن مننت أيّدك اللّه بالمراجعة الجميلة البديعة ، وقرنتها بأحوالك المصونة الرّفيعة ، اقتضيت الشّكر من شاكر ، كنور زاهر ، وغمام باكر ، إن شاء اللّه تعالى » .
[ - دخول أشبونة في طاعة المتوكل وتولي ابن خيّرة لها ]
وكان ليلة مع خواصّه للأنس معاطيا ، ولمجلس كالشّمس مواطئا « 4 » ، وقد تفرّغ للسّرور ، وتسوّغ عيشا كالأمل المزرور « 5 » ، والمنى قد أفصحت ورقها ، وأومض برقها ، والسّعد تطلع مخائله ، والملك يبدو زهوه وتخايله ، إذ ورد عليه كتاب بدخول أشبونة « 6 » في طاعته ، وانتظامها في سلك جماعته ، فزاد
هامش
( 1 ) ر س ط : جانبك .
( 2 ) ب ق : أدرك بها كرم الشفيع .
( 3 ) ب ق : فخرك .
( 4 ) بقيّة النسخ : واطئا .
( 5 ) س : كالأمل الغرور ، ط : عيشا يزري بالأمل المزرور .
( 6 ) أشبونة : ويقال لشبونة ، مدينة بالأندلس ، يتصل عملها بأعمال شنترين ، وهي -