أحد معاقلها ، وهو معه فأقام عليه « 1 » إلى أن فتحه ، ونهج له الظّفر سعيه وأوضحه ، فصدر والفتنة قد أنشبت أظفارها ، وأعملت أسنّتها وشفارها ، وأغطشت ليلها ، وأجالت في عراصه خيلها ، فكتب إليه ، ومملوكك قبل التهنئة :
( بسيط )
يشكو إليك الّذي تطويه أضلعه * بالحضرميّة من همّ وتسهيد
فانسخ لي السّود من أيّام وحشتها * بالبيض قبل اختلاط البيض والسّود
فقال ابن أيمن : أراد المشيب والشّباب . فقال : هو واللّه ما أراد ، إلّا الرّوم والزّنج ، وكان باختلاطهم ، وانتشارهم فيها « 2 » وانبساطهم . واللّه لأجمعنّ بينهما قبل أن ينجرّ بأسهم إلينا « 3 » ، فيعود الشّباب مشيبا ، وترى الولدان شيبا ، وترحل كلّ سلوة ، وتنحلّ كلّ حبوة ، وتكثر الإجاحات ، وتصبح الأعراس وهي مناحات ، وعاقت الفتنة عن ذلك وشغلت ، وتوقّدت عواديها واشتعلت ، فلم تتكيّف أعراسه ، ولا جرت في ميدان المنى أفراسه .
[ - للوزير أبي بكر بن القبطرنة في رثاء المتوكل والفضل ]
ولمّا عفّر المتوكل وصرع ، وجرّع من الرّدى ما جرّع ، ارتدّت آمال أبي بكر « 4 » على أعقابها ، وانسابت إليه حيّات الملمّات من أنقابها ، وانتهبت أمواله وهتكت أحواله ، وغدت منازله وهي نزائل ، وتراءى له ظلّ عزّه وهو زائل ، واستنسر له البغاث « 5 » ، وعدم المستصرخ والمستغاث ، فقال يرثي المتوكل والفضل :
هامش
( 1 ) ب : فأقام معه .
( 2 ) ب ق : فينا .
( 3 ) ع : إليهما .
( 4 ) هو أبو بكر بن القبطرنة ، أحد ثلاثة اخوة يعرفون ببني القبطرنة ، وأبو بكر هو عبد العزيز بن سعيد بن عبد العزيز البطليوسي ، كتب للمتوكل ، ( وتوفي سنة 520 ه ) .
( الذخيرة : 2 / 2 / 753 ، المطرب : 186 ، الإحاطة : 1 / 538 ) .
( 5 ) إشارة إلى قولهم : إنّ البغاث بأرضنا تستنسر .