تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ونعم ، فإني رأيت الأمر قد ضاع ، والإدبار « 1 » قد انتشر وذاع ، فأشفقت من التّلف ، وعدلت إلى ما يعقب إن شاء اللّه بالخلف ، وأقبلت أستدفع مواقع أنسي ، وأشاهد ما ضيّعته بنفسي « 2 » ، فلم أر إلّا لججا قد توسّطتها ، وغمرات قد تورّطتها ، فشمّرت عن السّاق للجّتها « 3 » ، وخدمت النّفس بمهجتها ، حتّى خضت البحر الذي أدخلني رأيك « 4 » ، ووطئت « 5 » السّاحل الذي كاد « 6 » يبعدني عنه [ 33 / و ] سعيك ، فنفسك لم ، وبسوء صنيعك / لذ واعتصم ، وإن متتّ بجميل اعتقاد ، ومحض وداد ، فأنا مقرّ بغرّه « 7 » ، معترف بقلّه وكثره ، ولكن كنت كالمثل : « شوى « 8 » أخوك ، حتى إذا أنضج رمّد » ، وقد أطمعت فيّ العدوّ ، ولبست « 9 » لأهل مصري الاستكبار والعتوّ ، واستهنت بجيرانك ، وتوهّمت أنّ المروءة التزام زهوك « 10 » ، وتعظيم شأنك ، حتّى أخرجت النّفوس عليّ وعليك ، فانجذب مكروه ذلك إليك ، ومع هذا فليس لك عندي إلّا حفظ الحاشية ، وإكرام الغاشية .

[ - خبر الوزير أبي بكر بن القبطرنة مع بنت الحضرمي ، وقد نهض المتوكل إلى أرض الروم ]

ولمّا كتب الوزير أبو بكر بن القبطرنة ، مع بنت الحضرميّ ، تأخّر زفافها تأخّرا أرّقه ، وأورى حرقه ، واتّفق أن نهض المتوكّل إلى أرض الرّوم ، لمنازلة
هامش
( 1 ) ق : والإهمال . ( 2 ) ر : نفسي ، س ط : ما صنعته بنفسي . ( 3 ) ب : بلجّتها . ( 4 ) ب ق ع : فيه رأيك . ( 5 ) ر : ووصلت . ( 6 ) ر ب ق : كان . ( 7 ) بغرّه : ساقطة في س . ( 8 ) الميداني : 1 / 360 ، المستقصى : 2 / 136 . التّرميد : إلقاء الشيء في الرّماد . يضرب لمن يفسد اصطناعه بالمنّ ، ويردف صلاحه بما يورث سوء الظنّ . ( 9 ) ر : وأظهرت ، ط : وركبت . ( 10 ) واستهنت . . . زهوك : ساقطة في م . وفي س : سهوك .