على اللّه . فبينما هو يردّد الوعيد ، ويبدئ في ذلك ويعيد ، إذا بكتاب العبّاس قد وافاه ، يقسم أنّه ما أخرجه ولا نفاه ، ولا حمله على ذلك إلّا البطر ، وأنّه كان له في ذلك أرب ووطر . فكانت
حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
« 1 » ، وإرادة أنفذها وأمضاها ، فوقّع له على رقعته « 2 » : « قبولي لتنصّلك من ذنوبك ، موجب [ 32 / و ] لجرأتك عليها ، وعودتك إليها ، واتّصل بي ما كان من خروج / « فلان » عنك ، ولم تتثبّت في أمره ، ولا تحقّقت صحيح خبره ، حين فرّ عن أهله ووطنه ، والعجلة من النّقصان ، وليس يحمد قبل النّضج بحران « 3 » ، وهذا « 4 » الذي أوجبه إعجابك بأمرك ، وانفرادك برأيك . ومتى لم ترجع إلى ما وعدت به « 5 » من نفسك ، وصدّرت به « 6 » كتبك ، فأنا واللّه أريح نفسي من شغبك ، وإن تكن الأخرى ، فهو لك الحظّ الأوفى ، فاختر لنفسك أيّ الأمرين ترى إن شاء اللّه » .
وبلغه أنّه ذكر في مجلس أخيه المنصور يحيى « 7 » بسوء ، فكتب إليه « 8 » :
( طويل )
[ - أشعار للمتوكل وقد بلغه أنه ذكر في مجلس أخيه المنصور يحيى بسوء ]
فما بالهم لا أنعم اللّه بالهم « 9 » ينوطون بي ذاما وقد علموا فضلي ؟ * يسيئون فيّ القول جهلا وضلّة
وإنّي لأرجو أن يسوءهم فعلي
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 68 .
( 2 ) ب ق : رقعة .
( 3 ) البحران : هو التغيّر الذي يحدث للعليل دفعة في الأمراض الحادة ، يقولون :
هذا يوم بحران بالإضافة ( اللسان : مادة : بحر ) .
( 4 ) ب ق : وهو ، ر : وهل أوجبه إلى إعجابك بأمرك .
( 5 ) ع : عوّدت .
( 6 ) ب ق : من كتبك .
( 7 ) تولّى بطليوس سنة 456 ه ، وتوفي سنة 460 ه .
( 8 ) انظر : الحلة : 2 / 104 - 105 .
( 9 ) ر ب ق ط : ينيطون بي ذمّا .