قيس فخرّ على الآلاءة ، ورمت ابني بدر بجفر الهباءة . وقد رثاهم الوزير أبو محمّد بن عبدون « 1 » عظيم ملكهم ، ونظيم سلكهم ، بقصيدة اشتملت على كلّ ملك قتل ، وأشارت إلى من غدر منهم وختل . تكبرها المسامع ، ويعتبرها السّامع وهي « 2 » :
( بسيط )
[ - مرثية الوزير ، أبي محمد بن عبدون الرائية ]
الدّهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصّور !
أنهاك أنهاك لا آلوك معذرة * عن نومة بين ناب اللّيث والظّفر
فالدّهر حرب وإن أبدا مسالمة * والبيض والسّمر مثل البيض والسّمر
ولا هوادة بين الرّأس تأخذه * يد الضّراب وبين الصّارم الذّكر
فلا يغرّنك من دنياك نومتها * فما صناعة عينيها سوى السّهر
ما للّيالي - أقال اللّه عثرتنا * من اللّيالي وخانتها يد الغير « 3 » - « 4 » في كلّ حين لها في كلّ جارحة
منّا جراح وإن زاغت عن البصر * تسرّ بالشّيء لكن كي تغرّ به
كالأيم ثار إلى الجاني من الزّهر * كم دولة وليت بالنّصر خدمتها
لم تبق منها ، وسل ذكراك من خبر * هوت بدارا « 5 » وفلّت غرب قاتله
وكان عضبا على الأملاك ذا أثر
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته .
( 2 ) الأبيات الخمسة الأولى لم ترد في م س ع ، وانظر : القصيدة في المعجب 129 الحلة : 2 / 103 .
( 3 ) ع : يد القدر .
( 4 ) البيت ساقط في م س ع .
( 5 ) دارا : هو دارا الأصغر بن دارا الأكبر بن أردشير ، أحد ملوك الفرس المشهورين ، كانت له قطيعة على أبي الإسكندر في كل سنة ألف بيضة من الذهب ، في كل بيضة ألف مثقال ، على عادة آبائهم ، ملك ثلاثين سنة ، ثم قتله الإسكندر . ( سرح العيون : 64 - 69 ) .