وخضّبت شيب « 1 » عثمان دما وخطت * إلى الزّبير ولم تستحي من عمر
وأجزرت سيف « 2 » أشقاها أبا حسن * وأمكنت من حسين راحتي شمر
وليتها إذ فدت عمرا « 3 » بخارجة * فدت عليّا بمن شاءت من البشر
وما رعت لأبي اليقظان « 4 » صحبته * ولم تزوّده إلّا الضّيح « 5 » في الغمر
وفي بن هند « 6 » وفي ابن المصطفى حسن * أتت بمعضلة الألباب والفكر
فبعضنا قائل ما اغتاله « 7 » أحد * وبعضنا ساكت لم يؤت من حصر
هامش
( 1 ) يعني عثمان بن عفّان ، في مصرعه يوم الفتنة سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، ولم يعرف قاتله على التحقيق ، وأما الزبير بن العوّام : فقتله ابن جرموز في غير حرب يوم الجمل ، وأمّا عمر بن الخطّاب ، فقتله أبو لؤلؤة النصراني غلام المغيرة بن شعبة .
( 2 ) أبو حسن : علي بن أبي طالب ، وأشقاها : عبد الرحمن بن ملجم التجيبي ، قاتل علي ، وحسين : هو ابن علي بن أبي طالب ، وشمّر : هو ابن الجوشن ، وكان ممّن أعان على قتل الحسين بكربلاء وكان من نسل ابن الجوشن بالأندلس : الصّميل .
( 3 ) عمرو : هو عمرو بن العاص ، صاحب مصر وفاتحها . وخارجة : رجل من رهط عمرو بن العاص في مصر ، وهو خارجة بن غانم ، وكان على شرطة عمرو بن العاص ، أو قاضيا له ، وذلك أن زادويه الفارسي وكلّ بقتل عمرو عندما يخرج لصلاة الفجر ، ولكن خارجة هو الذي خرج ليصلي بالناس ، فلقيه زادويه فقتله ، فلمّا علم أنه لم يقتل عمرا ، قال : « أردت عمرا وأراد اللّه خارجة » فذهبت مثلا .
( 4 ) هو عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه ، وقد قتله أصحاب معاوية يوم صفّين سنة 36 ه .
( 5 ) ب ق : الضّح . والضّيح : اللبن ، وذلك أن عمارا كان قد عطش ، ودعا بشربة ماء ، فأتي بضيحة فشربها ، ثم قال : « أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّ اللبن آخر شربة أشربها في الدنيا » .
( 6 ) ابن هند : هو معاوية بن أبي سفيان ، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة وحسن : هو الحسن بن عليّ .
( 7 ) يشير هنا إلى ارتياب بعض المسلمين في ميتة الحسن بن عليّ ، وزعمهم أن امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته سما بدسيسة من معاوية ، ليخلص له الأمر .