الحادثات فقرطسا « 1 » ، فدجت أيّامه المشرقة ، وذوت غصونه المورقة ، ونقل هو وابناه ، إلى حيث أمرّ لهم الدّهر جناه ، فأمضى عليهم حدّ الحسام حكمه ، وأنفذ فيهم جور الأيّام ظلمه ، بحيث لم تعطف عليهم إلّا جوانح اللّيل ، ولم تقف لديهم إلّا بوارح الويل ، ولم يجب استغاثتهم إلّا عواء الذّئاب ، أو صدى تتسعّر « 2 » له نار الاكتئاب ، فرويت الأرض من دمائهم ، وتعطّلت المنابر من أسمائهم ، وعاد صبح ملكهم عاتما ، وأقامت النّجوم عليهم مأتما . فخرّوا على الثّرى بدورا ، وسعّروا بالجوى صدورا ، وغدوا صرعى تسفي عليهم الشّمال « 3 » ، وتنتفي منهم الآمال ، مجدّلين على وجه الأرض ، معفّرين إلى يوم النشور والعرض ، قد توسّدوا التّراب بدلا من الأرائك ، وتضرّجوا بالدّماء بعد التّضمّخ بالمسك الصّائك ، وغدا مصرعهم من نجيعهم أحمر ، كأنّهم ما أعملوا يوما أبيض ولا أسمر « 4 » ، وارس « 5 » الجلباب ، غير آنس الجناب ، لا يطرفه إلّا سمع « 6 » أو ذيب ، ولا يرمقه إلّا تخيّل للفؤاد « 7 » مذيب ، وصارت في لحومهم للسباع ولائم ، وعلى دمائهم من النّسور حوائم ، وطالما أوردوا للمنى مناهل ، ووجدوا
هامش
- تشتمل على بلدان كثيرة ، ذات نخل وزرع ، وحرّها يضرب به المثل ، وأكثر أهلها خوارج إباضية ( معجم البلدان : 4 / 150 ) .
( 1 ) ر : غرب الحدثان : س ط : صرف الحادثات ، ع : صرف الحادثات فجاء مقرطسا .
( 2 ) ر : يتسعّر به حرّ الاكتئاب ، ط : يستعر به الاكتئاب .
( 3 ) عليهم الشمال : زيادة في ع .
( 4 ) أحمر كأنهم . . . أسمر : ساقطة في ر س ط ع .
( 5 ) ق : ورث .
( 6 ) بقيّة النسخ : لا يطرقه إلّا سبع . والسّمع : حيوان من الفصيلة الكلبية ، أكبر من الكلب في الحجم ، يضرب به المثل في حدّة سمعه .
( 7 ) ر ب ق س ط : للقلوب .