تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الدّيار بها أواهل ، وركبوا الجياد وجنّبوها ، وشهدوا الأعياد فزيّنوها ، ورقمت أوامرهم بطون المهارق ، وتحكّمت بواترهم في الطّلى والمفارق ، وطوّقت مواهبهم الأعناق ، وأغضّت مهابتهم الجفون والأحداق ، فمزّقوا « 1 » وما حضرهم أنيس ، ولا أذهب إيحاشهم تأنيس « 2 » ، وبانوا لم يطلب لهم بثار ، ولا انتظم شملهم بعد الانتثار . [ 30 / ظ ] أخبرني أحد قاتليه ، أنّه رغب في تقديم ولديه ، بين يديه ، ليحتسبهما / عند ربّه ، ويكتسب بهما حسنة تمحو بعض ذنبه . وكانا كوكبي رئاسته ، ووارثي نفاسته ، فتقدّما للحمام ، وطلعا من ثنيّته بدري تمام ، وبدا منهما من الجلد ، في ذلك الموطن الأنكد ، ما حيّر قاتلهما ، وسدّ عنه مقاتلهما ، ثمّ أمرّ عليهما غراره ، وساق الرّدى إلى تمامهما سراره ، وقام المتوكّل عند صرعتهما ، مختبلا من لوعتهما ، ليصلّي وقد أفرط في ملامه ، وتشطّط في كلامه ، واختلط افتتاحه بسلامه ، فبادروه بأسنّتهم في الصّلاة ، وناهشوه مناهشة الطّير لقتيل الفلاة ، حتّى خرّ لا لسجود ، واستلقى لغير هجود . وهي الأيام هذه شيمتها ، تسيء وإن همت بالإحسان ديمتها ، أقفرت شعب ودّان « 3 » ، وعفّرت ملك غمدان ، وأظفرت الحمام بعبد المدان « 4 » ، وفرّقت عن مكنس رامة ظباءه ، ورمت بسطام بن
هامش
( 1 ) س : فتفرّقوا . ( 2 ) ولا أذهب . . . تأنيس : ساقطة في ط . ( 3 ) شعب ودّان : بفتح الواو ، واد بين مكّة والمدينة ، أكثر نصيب من ذكره في شعره ، فقال لسليمان بن عبد الملك : ( معجم البلدان : 5 / 365 ) .قفوا خبّروني عن سليمان إنني * لمعروفه من آل ودّان راغب( 4 ) عبد المدان ، واسمه حشرم بن عبدياليل ، من جرهم ، من قحطان ، ملك جاهلي يماني ، كانت إقامته بمكة . ( الأمالي الشجرية : 1 / 116 ) .
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 122 | ابن خاقان / حسين يوسف خريوش