ألا كرم ينعش السّمهريّ * ويشفيه من كلّ داء دفين ؟
[ 22 / و ] / ألا حنّة لابن محنيّة * شديد الحنين ضعيف الأنين ؟
يؤمّل من صدرها ضمّة * تبوّئه صدر كفّ معين « 1 » ألا غزوة في سبيل الإله
يؤسّف فيها كعهدي قرين * نجاهد في ذاته المشركين
ونضرب كلّ قفى أو جبين * نهيّي له كلّ روح عزيز
ونرخص كلّ بناء يمين
[ - خبر طائفة من أهل فاس ، وقد عاثوا فيها وفسقوا ]
وكانت طائفة من أهل فاس « 2 » ، قد عاثوا فيها وفسقوا ، وانتظموا في سلك الطغيان واتّسقوا ، ومنعوا جفون أهلها السّنات ، وأخذوا البنين من جحور آبائهم « 3 » والبنات ، وتلقّبوا بالإمارة ، وأركبوا السّوء نفوسهم الأمّارة ، حتّى كادت تقفر على أيديهم ، وتدثر رسومها بإفراط تعدّيهم ، إلى أن تدارك أمير المسلمين - رحمه اللّه - أمرهم ، وأطفأ جمرهم ، وأوجعهم ضربا ، وأقطعهم ما شاء حزنا وكربا ، وسجنهم بأغمات ، وضمّتهم جوانح الملمّات ، والمعتمد على اللّه إذ ذاك معتقل هنالك . وكانت فيهم طائفة شعريّة ، مذنبة أو بريّة ، فرغبوا لسجّانهم « 4 » أن يستريحوا إلى المعتمد من أشجانهم ، فخلّى ما بينهم وبينه ، وغمّض لهم في ذلك عينه ،
[ للمعتمد في وداع من كانوا معه من أهل فاس في السجن ]
فكان المعتمد - رحمه اللّه - يتسلّى بمجالستهم ، ويجد أثر مؤانستهم ، ويستريح إليهم بجواه ، ويبوح لهم بسرّه ونجواه ، إلى أن شفع فيهم ، وانطلقوا من وثاقهم ، وانفرج لهم مبهم إغلاقهم ، فبقي المعتمد في
هامش
( 1 ) البيت والبيتان اللذان يليانه زيادة في ط ، ولم ترد في الدّيوان .
( 2 ) فاس : مدينة مشهورة كبيرة على برّ المغرب من بلاد البربر ، وهي حاضرة البحر ، وأجلّ مدنه قبل أن تختطّ مراكش ، وهي مدينتان : عدوة القرويّين وعدوة الأندلسيين ، ونسب إليها جماعة من أهل العلم . ( معجم البلدان : 4 / 230 ) .
( 3 ) ر ب ق ط : أمهاتهم .
( 4 ) ب ق ط : إلى سجّانهم .