تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يميّزه بالشّفوف « 1 » والإحسان ، ويجوّزه في فرسان هذا الشّان ، فلمّا رآه وحلقات الكبل قد عضّت بساقيه عضّ الأسود ، والتوت عليها التواء الأساود السّود ، وهو لا يطيق إعمال قدم ، ولا يريق دمعا إلّا ممتزجا « 2 » بدم ، بعد ما عهده فوق منبر وسرير / ووسط جنّة وحرير ، تخفق عليه الألوية ، وتشرق منه الأندية ، وتكف [ 24 / ظ ] الأمطار من راحته ، وتشرف الأقدار لحلول ساحته ، ويرتاع الدّهر من أوامره ونواهيه ، ويقصر النّسر أن يقاربه أو يضاهيه ، ندبه بكل مقال يلهب الأكباد ، ويثير فيها لوعة الحارث بن عباد « 3 » ، أبدع من أناشيد معبد « 4 » ، وأصدع للكبد من مراثي أربد « 5 » ، أو بكاء ذي الرّمّة « 6 » بالمربد ، سلك فيها للاحتفاء طريقا لاحبا ، وغدا بها لذيول الوفاء ساحبا ، فمن ذلك قوله « 7 » : ( بسيط )

[ - لابن اللبانة في المعتمد يندبه ]

لكلّ شيء من الأشياء ميقات * وللمنى من منائيهنّ غايات
هامش
( 1 ) الشفوف : ساقطة في س . ( 2 ) ب ق س ط : ممزوجا . ( 3 ) الحارث بن عباد بن قيس بن ثعلبة البكري ، حكيم جاهلي ، كان شجاعا ، شاعرا ، انتهتت إليه أمرة بني ضبيعة وهو شاب ، وفي أيامه كانت حرب « البسوس » ( شعراء النصرانية : 271 ) . ( 4 ) معبد بن وهب ، أبو عباد المدني ، نابغة الغناء العربي في العصر الأموي ، وكان أديبا فصيحا . وعاش طويلا ، توفي سنة 126 ه . ( الأغاني طبعة الدار : 1 / 36 - 59 ) . ( 5 ) أربد بن شريج بن بجير ، شاعر ، من الأشراف الشجعان في الجاهلية . ( المؤتلف والمختلف . ص 26 ) . ( 6 ) أبو الحارث غيلان بن عقبة ، الشاعر المشهور المعروف بذي الرّمة ، ويقال إنّه كان ينشد شعره في سوق الإبل ، وهو أحد عشاق العرب المشهورين وصاحبته ميّة ابنة مقاتل ( وفيات الأعيان : 4 / 11 - 17 ) . ( 7 ) الأبيات الثلاثة الأولى لم ترد في م ر ع . انظر : القصيدة في مجموع شعر ابن اللبانة : 24 ، والمعجب : 209 ، والنفح : 4 / 222 ، 256 .