فأحرق الفجع أكبادا وأفئدة * وأغرق الدّمع آماقا وأحداقا
قد ضاق صدر المعالي إذ نعيت لها * وقيل : إنّ عليك القيد قد ضاقا
/ أنّى غلبت وكنت الدّهر ذا غلب * للغالبين وللسبّاق سبّاقا [ 22 / ظ ]
قلت الخطوب أذلّتني طوارقها * وكان عزّي إلى « 1 » الأعداء طرّاقا
متى رأيت صروف الدّهر تاركة * - إذا انبرت لذوي الأخطار - أرماقا ؟
[ - رجع إلى ذكر ابنه - عبد الجبار - حيث ثار ، وقد رجا المعتمد عودة إلى سلطانه ، وأشعار المعتمد في ذلك . ]
وقال لي من أثقه « 2 » : لمّا ثار ابنه حيث ثار ، وأثار من حقد أمير المسلمين ما أثار ، جزع جزعا مفرطا ، وعلم أنّه قد حصل في أنشوطة الشرّ متورّطا ، وجعل يتشكّى من فعله ويتظلّم ، ويتوجّع منه ويتألّم ، ويقول : عرّض بي للمحن ، ورضي لي أن أمتحن ، وو اللّه ما أبكي إلّا انكشاف من أتخلّفه بعدي ، ويتحيّفه بعدي . ثمّ أطرق ، ورفع رأسه ، وقد تهلّلت أسرّته ، وظلّلته مسرّته ، ورأيته قد استجمع ، وتشوّف إلى السّماء وتطلّع ، فعلمت أنّه قد رجا عودة إلى سلطانه ، وأوبة إلى أوطانه ، فما كان إلّا بمقدار ما تنداح دائرة ، أو تلتفت مقلة حائرة ، حتى قال « 3 » :
( متقارب )
كذا يهلك السّيف في جفنه * إلى « 4 » هزّ كفّ طويل الحنين
كذا يعطش الرّمح لم أعتقله * ولم تروه من نجيع يميني
كذا يمنع الطّرف علك الشّكي * م مرتقبا غرّة في كيمن
كأنّ الفوارس فيه ليوث * تراعي فرائسها في عرين
ألا شرف يرحم المشرفيّ * ممّا به من سمات الوتين ؟
هامش
( 1 ) ب ق : عزمي للأعداء ، ر : عزّي للأعداء .
( 2 ) ب ق : أثق به .
( 3 ) انظر : الديوان : 178 ، والنفح : 4 / 220 .
( 4 ) ب ق : إذا هزّ كفّ ، ع : هزّ كفي .