محبسه « 1 » يتشكّى من ضيق الكبل ، ويبكي بدمع كالوبل ، فدخلوا عليه مودّعين ، ومن بثّه متوجعين ، فقال « 2 » :
( طويل )
/ أما لانسكاب الدّمع في الخدّ راحة « 3 » لقد آن أن يفنى ويقنى به الخدّ [ 23 / ظ ] * هبوا دعوة يا آل فاس لمبتلى « 4 »
بما منه قد عافاكم الصّمد الفرد * تخلّصتم من سجن أغمات والتوت
عليّ قيود لم يحن فكّها بعد * من الدّهم ، أمّا خلقها فأساود
تلوّى وأمّا الأيد والبطش فالأسد * فهنئتم النّعمى ودامت لكلّكم « 5 »
سعادته إن كان قد خانني سعد * خرجتم جماعات وخلّفت واحدا
وللّه في أمري وأمركم الحمد
ومرّ عليه في موضع اعتقاله ، سرب قطا لم يعلق لها جناح ، ولا تعلّق بها من الأيّام جناح ، ولا عاقها عن فراخها الأشراك ، ولا أعوزها البشام ولا الأراك ، وهي تمرح في الجوّ ، وتسرح في مواقع النوّ ، فتنكّد « 6 » بما هو فيه من الوثاق ، وما دون أحبّته من الرّقباء والأغلاق ، وما يقاسيه من كبله ، ويعانيه من وجده وخبله ، وفكّر في بناته وافتقارهنّ إلى نعيم عهدنه ، وحبور حضرنه وشهدنه ، فقال « 7 » :
( طويل )
[ - وله وهو في السجن ]
بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي * سوارح لا سجن يعوق ولا كبل
ولم تك - واللّه المعيذ - حسادة * ولكن حنينا إنّ شكلي لها شكل
هامش
( 1 ) ب ق : مجلسه .
( 2 ) انظر : الديوان : 185 ، النفح : 4 / 221 .
( 3 ) ر : أما آن .
( 4 ) ب ق : لمبتل .
( 5 ) ر : لمثلكم .
( 6 ) ر : فتفكر .
( 7 ) انظر : الديوان : 187 ، النفح : 4 / 221 .