( بسيط )
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعة * يغزلن للنّاس ما يملكن قطميرا
برزن نحوك للتّسليم خاشعة * أبصارهنّ حسيرات مكاسيرا
يطأن في الطّين والأقدام حافية * كأنّها لم تطأ مسكا وكافورا
لا خدّ إلّا تشكّى الجدب ظاهره * وليس إلّا مع الأنفاس ممطورا
أفطرت في العيد لا عادت إساءته « 1 » * فكان فطرك للأكباد تفطيرا
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا * فردّك الدّهر منهيّا ومأمورا
من بات بعدك في ملك يسرّ به * فإنّما بات بالأحلام مغرورا
[ - خبر ولد المعتمد ، عبد الجبار ، وثورته بأركش ، ومصرعه ]
وأقام بالعدوة « 2 » برهة لا يروّع له سرب ، وإن لم يكن آمنا ، ولا يثور له كرب ، وإن كان في ضلوعه كامنا ، إلى أن ثار أحد بنيه بأركش « 3 » ، معقل « 4 » كان مجاورا لإشبيليّة مجاورة الأنامل للرّاح ، ظاهرا على بسائط وبطاح ، لا يمكن معه عيش ولا يتمكّن من منازلته جيش « 5 » ، فغدا على أهلها بالمكاره وراح ، وضيّق عليهم المتّسع من جهاتها « 6 » والبراح ، فسار نحوه الأمير سير « 7 » بن أبي
هامش
( 1 ) ع : لا ساءت مساءته .
( 2 ) العدوة : تسمية أطلقها أهل الأندلس على المغرب الأقصى .
( 3 ) أركش : من معاقل الأندلس المنيعة ، وقد ثار فيها ولد المعتمد عبد الجبّار ، فأذاق إشبيلية شرّا حتى قتل بسهم .
( 4 ) ر ب ق : معقلا .
( 5 ) ر : ولا يتمكن من غير منازلة جيش ، ع : من غير منازلتها .
( 6 ) من جهاتها : ساقطة في ط .
( 7 ) سير : ساقطة في ب ق . وسير بن أبي بكر ، هو أوّل من ولي إشبيلية من مشاهير اللمتونيّين المرابطين بعد خلع المعتمد بن عباد ، وتوفي على مقربة من إشبيلية سنة سبع وخمسمائة ، فكانت مدّة ولايته بها ثلاثا وعشرين سنة . ( البيان المغرب : 4 / 56 ، 105 ) .