تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
في أمره لملوك الأرض « 1 » معتبر * فليس يغترّ ذو ملك بما ملكا نبكيه من جبل هدّت « 2 » قواعده * فكلّ من كان في بطحائه هلكا ما سدّ موضعه ، الرزق سدّ به * طوبى لمن كان يدري أيّة سلكا

[ - للمعتمد يحنّ إلى الحصن الزاهر ]

وكان الحصن الزاهر من أجمل المواضع لديه وأبهاها ، وأحبّها إليه وأشهاها ، لإطلاله على النّهر ، وإشرافه على القصر ، وجماله في العيون ، واشتماله بالشّجر والزّيتون ، وكان له به من الطّرب ، والعيش المزري بحلاوة [ 20 / ظ ] الضّرب ، ما لم يكن بحلب « 3 » لبني حمدان « 4 » ، / ولا لسيف بن ذي يزن في رأس غمدان ، وكان كثيرا ما يدير به راحه ، ويجعل فيه انشراحه ، فلمّا امتدّ الزّمان إليه بعدوانه ، وسدّ عليه أبواب سلوانه ، لم يحنّ إلّا إليه ، ولم يتمنّ الحلول إلّا لديه ، فقال « 5 » : ( طويل )
غريب بأرض المغربين أسير * سيبكي عليه منبر وسرير وتندبه البيض الصّوارم والقنا * وينهلّ دمع بينهنّ غزير مضى زمن والملك مستأنس به * وأصبح منه اليوم وهو نفور برأي من الدّهر المضلّل فاسد * متى صلحت للصّالحين دهور ؟
هامش
( 1 ) ب ق : الدّهر . ( 2 ) بقيّة النسخ : خرّت ، والبيت متأخر عمّا يليه في ر . ( 3 ) حلب : مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات ، طيّبة الهواء ، بينها وبين أنطاكية يوم وليلة ، وبها قلعة يضرب بها المثل في الحسن والحصانة . ( معجم البلدان : 2 / 282 ، وما بعدها ) . ( 4 ) أول من ولي حلب من بني حمدان الحسين بن سعد ، وهو أخو أبي فراس بن حمدان ، وأنه تسلّمها سنة 332 ه ، وكان أشهر ملوك بني حمدان سيف الدولة أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه بن حمدان ( وفيات الأعيان : 3 / 401 - 406 ) . ( 5 ) انظر : الديوان : 171 ، النفح : 4 / 275 ، وديوان ابن حمديس : 267 .